فهرس الكتاب

الصفحة 7115 من 8133

قولُهُ: (غَيرَهُ) أي: غيرَ جُنْدبٍ؛ أي: لم يبقَ من الصَّحابة حينئذٍ غيرَهُ [1] في ذلك المكانِ، لكن تعقَّبَهُ في «الفتح» بأنَّه كان في الكوفة حينئذٍ أبو جُحَيفةَ وعبدُ الله بن أبي أوفى، وقد روى سلمةُ عن كلٍّ منهما، فتعيَّنَ أن يكونَ مُرادُهُ أنَّه لم يسمعْ منهما ولا من أحدِهما ممَّن كان موجودًا من الصَّحابة بغير الكوفة بعد أن سمع من جُنْدبٍ.

قولُهُ: (مَنْ سَمَّعَ) بتشديد الميم؛ أي: من أظهرَ علمَهُ للنَّاس رياءً؛ أظهرَ اللهُ تعالى نيَّتَهُ الفاسدةَ في عملِهِ يوم القيامة، وفضحَهُ على رؤوس الأشهاد، أو من شهرَ عملَهُ؛ سمَّعَهُ اللهُ ثوابَهُ ولم يُعطِهِ إيَّاه، ثمَّ إنِ اجتمعَ قصدُ الرِّياءِ وقصدُ العبادةِ؛ أُعطِيَ الحكمُ للأقوى، والمُصِرُّ [2] على اطِّلاع الغير على عبادتِهِ إن كان لغرضٍ [3] دنيويٍّ؛ كإفضائِهِ إلى الاحترام أو شبهه؛ فهو مذمومٌ، وإن كان لغرضٍ أخرويٍّ؛ كالفرح بإظهارِ اللهِ جميلَهُ وسترِ قبيحِهِ أو لرجاء الاقتداء؛ فممدوحٌ، وعليه يُحمَل ما يحدِّث به الأكابرُ من الطَّاعات، وليس من الرِّياءِ سترُ المعصيةِ، بل هو ممدوحٌ، وإن عرضَ الرِّياءُ في أثناء العبادة ثمَّ زال قبل فراغِها؛ لم يضرَّ، وقيل: اعملْ ولو خفتَ عُجْبًا مستغفرًا منه؛ كذا في «القسطلانيِّ» .

[1] زيد في (أ) : (أي: غير جندبٍ؛ أي: لم يبقَ من الصَّحابة حينئذٍ غيرَهُ) ، وهو تكرارٌ.

[2] في (أ) : (والمسرَّة) ، وهو تحريفٌ.

[3] في (أ) : (الغرض) ، وهو تحريفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت