(وإذا وعد) أي: أخبرَ بإيصالِ الخبرِ في المستقبلِ.
قوله: (أخلف) أي: جَعَلَ الوعدَ خلافًا.
قوله: (وإذا اؤتمن) على صيغةِ المجهولِ من الائتمانِ؛ أي: جعلَ أمينًا، وفي روايةٍ: (اتَّمن) بتشديدِ التَّاءِ، وذلكَ بقلبِ الهمزةِ الثَّانيةِ واوًا وأبدلها تاءً وإدغامها في التَّاءِ.
قوله: (خان) أي: تصرَّفَ في الأمانةِ على خلافِ الشَّرعِ، والجملةُ الشَّرطيَّةُ بيانٌ لثلاثٍ، أو بدلٌ على معنى كونهِ إذا حدَّثَ؛ كذبَ.
و (الفجور) في اللُّغةِ: الميلُ والشَّقُّ، والمرادُ هنا: الشَّتمُ والرَّميُ بالأشياءِ القبيحةِ والبهتانِ؛ كذا في «المقاصدِ» .
قوله: بعضُ العلماءِ: هذا الحديثُ مشكلٌ؛ لأنَّ هذهِ الخصالَ قد توجدُ في المسلمِ المصدِّقِ بقلبِه ولسانِه معَ الإجماعِ على أنَّه لا يحكمُ بكفرِه ولا بنفاقِه
وأجيبُ: بأنَّ معناه: أنَّ هذهِ خصالُ نفاقٍ، وصاحبُهَا يشبَّهُ بالمنافقِ في هذهِ إذ النِّفاقُ الشَّرعيُّ إظهارُ ما يبطنُ خلافَهُ عن الإسلامِ.
وقيلَ: المرادُ: النِّفاقُ العرفيُّ، وهو أن يكونَ سرُّه مخالفًا لعلنِهِ.
وقيلَ: حذْفُ المفعولِ من (حدَّث) ونحوه يدلُّ على العمومِ، فالمعنى: إذا حدَّثَ في كلِّ شيءٍ؛ كذبَ فيه، ولا شكَّ أنَّ مثلَهُ منافقٌ في الدِّينِ.
وقيلَ: هو محمولٌ على من غلبتْ عليهِ هذهِ الخصالُ وتهاونَ بها، فإنَّ من كانَ كذلكَ؛ كانَ فاسدَ الاعتقادِ غالبًا.
وقيلَ: اللَّامُ في (المنافقِ) للعهدِ، فإنَّ الحديثَ وردَ في حقِّ شخصٍ معيَّنٍ، أو في حقِّ المنافقينَ الَّذينَ كانوا في عهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ.