ومباحثُهُ تقدَّمتْ في (بابِ منْ مضمضَ من السَّويقِ) .
قوله: (وشربنا) يحتملُ أنْ يكونَ المرادُ منهُ شربَ الماءَ، وشربَ السَّويقَ بأنْ يُبَلَّ بحيث يصيرُ مائعًا في الفيضِ.
وفيهِ أنَّ السَّويقَ إذا صارَ مائعًا؛ فلا يقالُ لهُ المأكولُ بل المشروبُ، اللَّهمَّ إلَّا أنْ يقالَ: بعضنا أكلَ وبعضنا شربَ، أو يقال: أكلنا منهُ أوَّلًا ثمَّ جعلنا مائعًا فشربنا ثانيًا.
قوله: (ولم يتوضَّأ) فإن قلتَ: قد عُلِمَ من الحديثِ الأوَّلِ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ كانَ يتوضَّأ عندَ كلِّ صلاةٍ.
قلتُ: المرادُ منهُ الغالبُ الأكثرُ، وأعطى معظمَ الشَّيءِ حكمَ كلِّهِ، أو أنَّ أنسًا لم يشاهد التَّركَ فحكى عمَّا شاهدهُ.
فإن قلتَ: ما وجهُ دلالتِهِ على التَّرجمةِ؟
قلتُ: لفظُ الحكمِ مقدَّرٌ عندَ التَّرجمةِ؛ أي: بابُ: حكمِ الوضوءِ من غيرِ حدثٍ ثبوتًا وانتفاءًا.