4096 - قولُهُ: (عَهْدٌ) أي: أمانٌ، في «الكرمانيِّ» : فإن قلت: كيف جاز بعثُ الجيش؛ أي: المُعاهَدين، وما معنى: (قِبَلَهُمْ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، وفي بعضها: ضدَّ: «بعدهم» ؛ قلت: (بينهم وبين رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم عهدٌ) جملةٌ ظرفيَّةٌ حاليَّةٌ، وتقديرُهُ: بعث إلى ناسٍ من المشركين؛ أي: غير المُعاهَدين، والحالُ أنَّ بين ناسٍ منهم هم قدَّام المبعوث عليهم أو مقابلتهم وبين رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عهدٌ؛ يعني: رِعْلًا وذكوانَ وعصيَّة، فغلب المُعاهَدون وغدروا، فقتلوا القرَّاءَ المبعوثين لإمدادهم على عدوِّهم، فقنتَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم يدعو عليهم، وفي «القسطلانيِّ» : (قِبَلُهُمْ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة واللَّام؛ أي: في جهتهم، فلمَّا أتى القرَّاء إلى بئر معونةَ؛ أراد عامرُ بنُ الطُّفَيل [الغدرَ بهم] ، فدعا بمي عامرٍ المبعوث إليهم ليقتلوهم، فأبَوا، فاستصرخ؛ أي: استغاث عليهم رِعْلًا وعصيَّة وذكوان [1] من بني سُلَيمٍ (فَظَهَرَ) على (هَؤُلَاءِ الَّذِينَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ) بنو سُلَيمٍ؛ أي: غلبوهم وقتلوا القرَّاء (فَقَنَتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يدعو عليهم، وبهذا التَّقرير يندفع ما في السِّياق من الإشكال، انتهى، [اعلم أنَّ حديثَ أنسٍ السَّابق يدلُّ على أنَّ عامرَ بنَ الطُّفَيل مات قبل بئر معونةَ على ظهر فرسِهِ، وهذا الحديثُ على أنَّه قُتِل بعدها، وقال الكرمانيُّ في وجه التَّوفيق: إنَّ قولَهُ: (فانطلق) عطفٌ على (بعث) لا (مات) ] [2] .
[1] في الأصل: (وذكران) ، وهو تحريفٌ.
[2] ما بين معقوفين ذُكر في الأصل في الصَّفحة السَّابقة أيضًا.