و (البراء) بفتحِ الموحَّدةِ وتخفيفِ الرَّاءِ.
قوله: (أوَّل) بالنَّصبِ ظرفٌ لنزلَ خبر كان؛ أي: كانَ نزلَ في أوَّلِ قدومِهِ المدينةَ عندَ الهجرةِ من مكَّةَ.
قوله: (أو قال أخواله) شكٌّ من أبي إسحاقَ، وفي إطلاقِ أجدادِهِ وأخوالِهِ مجازٌ؛ لأنَّ الأنصارَ أقاربُهُ من جهةِ الأمومةِ؛ لأنَّ أمَّ جدِّه عبدَ المطَّلبِ بنِ هاشمٍ منهم، وهي سلمى بنتُ عمر، وأحدُ بني عديٍّ بن النَّجارِ، وإنَّما نزلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ بالمدينةِ على إخوتهم بني مالكَ بنِ النَّجَّارِ؛ كذا في «فتحِ الباري» .
قوله: (قبل بيت المقدس) (قبل) بكسرِ القافِ وفتحِ الموحَّدةِ؛ أي: جهةَ.
و (المقدس) بفتحِ الميمِ وسكونِ القافِ مصدر، أو مكانُ القدسِ، وهو الطُّهرُ؛ أي: المكانُ الّذي يطهرُ فيهِ العابدُ من الذُّنوبِ، أو بصيغةِ اسمِ المفعولِ من التَّطهيرِ، وقد جاءَ بصيغةِ اسمِ الفاعلِ منه أيضًا.
قوله: (أو سبعة عشر)
ص 48
قالَ في «الفتحِ» : والجمعُ بين الرِّوايتينِ سهلٌ، بأنْ يكونَ من جزمَ بالأقلِّ أخذَ من شهرِ القدومِ والتَّحويلِ شهر، والفيء؛ الأيَّامُ الزَّائدةُ، ومن جزمَ بالأكثر عدَّهما معًا، ومن شكَّ تردَّدَ في ذلكَ، وذلكَ أنَّ القدومَ كانَ في شهرِ ربيعٍ الأوَّلَ لا خلافَ، وكانَ التَّحويلُ في نصفِ شهر رجبَ من السَّنةِ الثَّانيةِ على الصَّحيحِ، وبه جزمَ الجمهورُ.
قوله: (يعجبه) أي: يجبُ أن يكونَ قبلته نحوَ الكعبةِ.
قوله: (أوَّل صلاة) بالنَّصبِ مفعولُ (صلَّى) ؛ أي: أوَّلَ صلاةٍ صلَّاها متوجِّهًا إلى البيتِ، ولوضوحهِ لمْ يُذكَرْ.
وقيلَ: الضَّميرُ في (صلَّاها) للكعبةِ؛ أي: صلَّى إليها، فحُذِفَ الجارُّ توسُّعًا، و (صلاة العصر) بالنَّصبِ بدلٌ من (أوَّل صلاةٍ) .
قوله: (فخرج رجل) هو عبَّاد بن بشرٍ، وقيلَ: هو عبَّاد بن نَهيك؛ بفتحِ النُّونِ وكسرِ الهاءِ، صلَّى مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبِه وسلَّمَ ركعتينِ إلى البيتِ المقدَّسِ، وركعتينِ إلى الكعبةِ، وأهلُ المسجدِ الَّذي مرَّ بهم هم من بني حارثةَ، وهذا غير الَّذي أخبرَ أهلَ قباءَ في صلاةِ الصُّبحِ.
قوله: (وهم راكعون) أي: في صلاةِ العصرِ أيضًا.
قوله: (أشهد) أي: أحلفُ بالله.
(قبل مكَّة) أي: قبلَ البيتِ الَّذي أخبرَ أهلَ قباء في صلاة؟؟؟ بمكَّةَ.
قوله: (كما هم) الكافُ بمعنى على، و (ما) إمَّا موصولةٌ، و (هم) مبتدأ حُذِفَ خبره؛ أي: عليه فدار وأعلى الحال الَّذي هم عليه، وإمَّا كافَّةٌ، و (هم) مبتدأ وحُذِفَ خبره، وهو عليه أو كائنون، أو فاعل، والأصل: كما كانوا، ثمَّ حُذِفَ (كان) فانفصلَ الضَّميرُ.
قوله: (قد أعجبهم) إذا كانَ فاعلُ (أعجبَ) هو النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ.
و (إذ) ظرفٌ أو بدلُ اشتمالٍ منه، أو هوَ الفاعلُ؛ أي: عجبهم زمانُ كانَ.
قوله: (وأهل الكتاب) قيل: عطفٌ على المستترِ في (كان) ؛ أي: كانَ هو وأهلُ الكتابِ يصلُّونَ قبلَ بيتِ المقدسِ، أو عطفٌ على ضميرِ (يصلِّي) .
وقيلَ: عطفٌ على (اليهودِ) من عطفِ العامِّ على الخاصِّ، ويحتملُ أن يكونَ بالنَّصبِ والواوِ بمعنى (مع) ؛ أي: يصلِّي مع أهلِ الكتابِ ثمَّ النَّصارى وإن لم يكن بيتُ المقدسِ قبلتُهُم بلْ قبلتُهُم إمَّا مطلعَ الشَّمسِ أو الصَّخرةِ، لكنَّهم كانوا لا يحبُّونَ قبلةَ إبراهيمَ عليهِ السَّلامُ مع قولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه على ملَّةِ إبراهيمَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه على ملَّةِ إبراهيمَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ.
وفي «الكرمانيِّ» : قيلَ: المرادُ منْ أهلِ الكتابِ النَّصارى، وَاستشكلَ بأنَّ النَّصارى لا يصلُّونَ إلى بيتِ المقدسِ، فكيفَ يعجبهمْ؟
وأجيبُ: بأنَّ إعجابَ اليهودِ كانَ منْ وجهينِ: أحدهما مخالفتُهُ لقبلةِ إبراهيمَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ معَ قولِهِ أنَّهُ على ملَّةِ إبراهيمَ.
وثانيهما: موافقتُهُ لهمْ في قبلتِهِمْ، وإعجابُ النَّصارى منْ جهةِ الأولى فقطْ.
وقيلَ: كانَ أعجبَهُمْ بطريقِ التَّبعيَّةِ لليهودِ، وفيه بعدٌ؛ لأنَّهم أشدُّ عداوةً لليهودِ.
قوله: (أنكروا) قالَ اللهُ تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} [البقرة:142] .
قوله: (قالَ زهيرٌ) بالإسنادِ المذكورِ بحذفِ أداةِ العطفِ كعادتِهِ، وقدْ ساقَهُ المصنِّفُ في التَّفسيرِ مع جملةِ الحديثِ عن أبي نعيمٍ عن زهيرٍ سياقًا واحدًا.
قوله: (على القبلة) أي: قبلةُ بيتِ المقدسِ المنسوخةِ قبلَ التَّحويلِ إلى الكعبةِ.
قوله: (فلم ندرِ) أي: فلمْ نعلمْ أنَّ طاعتهم ضائعةً أم لا.
قوله: (ليضيع إيمانكم) أي: صلاتُكُمْ إلى بيتِ المقدسِ.