قوله: (إلَى اللَّيلِ) فإن قلت: الرِّواية السَّابقة أن اليهود استؤجر إلى نصف النَّهار، وهذه مصرِّحةٌ بأنَّ الاستئجار إلى اللَّيل.
قلت: ذلك بالنِّسبة إلى من عجز عن الإيمان بالموت قبل ظهور دينٍ آخر، وهذا بالنِّسبة إلى من أدرك دين الإسلام ولم يؤمن بهن ولم يأخذوا شيئًا بخلاف المسلمين من اليهود فإنَّهم يأخذون قيراطًا، والظَّاهر أنَّهما قصَّتان.
قوله: (لا حَاجَةَ لَنَا) إشارة إلى أنَّهم كفروا وتولَّوا وحبط عملهم.
قوله: (حَتَّى إذا كانَ حِين صَلاةِ العَصْرِ) بنصب (حين) على أنَّه خبر (كان) النَّاقصة، واسمها ضمير مستترٌ يعود إلى عملهم المفهوم من السِّياق، وبالرَّفع على أنَّه فاعل (كانَ) التَّامَّة.
قوله: (أَجْرَ الفَريقَيْنِ كِلَيهِما) أي: اليهود والنَّصارى بالأنبياء الثَّلاثة محمَّد وموسى وعيسى عليهم الصَّلاة والسَّلام وسلامه عليهم، وروي بالألف على لغة من يجعل الألف في الأحوال الثَّلاثة في المثنَّى.
قوله: (مِنْ هَذَا النُّورِ) أي: النُّور المحمديِّ، فذلك مثل المسلمين
ص 428
الَّذين قبلوا هدي الله تعالى، وما جاء به رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، واستُدِلَّ على أنَّ بقاء هذه الأمَّة يزيد على الألف لأنَّه يقتضي أنَّ مدَّة اليهود نظير مدَّتَي النَّصارى واليهود، وقد اتَّفق أهل النَّقل على أنَّ مدَّة اليهود إلى البعثة المحمديَّة كانت أكثر من ألفي سنة، ومدَّة النَّصارى من ذلك ستُّ مئة سنة، وقيل: أقلُّ فتكون مدَّة المسلمين أكثر من ألف سنة قطعًا، قاله في «الفتح» ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .