قولُهُ: (فَأَهْرِيقُوا) في «القسطلانيِّ» : الجمهورُ على إجزاء الإبلِ والبقرِ أيضًا، وفي «السُّنن» مرفوعًا بلفظ: «الغلامُ مُرتَهنٌ بعقيقةٍ تُذبَح عنه يومَ السَّابع، ويُحلَق رأسُهُ، ويُسمَّى» ، ومعنى (مرتهنٌ) قيل: لا ينمو نموَّ [1] مثلِهِ حتَّى يُعَقَّ عنه.
وقال الخطَّابيُّ: وأجودُ ما قيل فيه: ما ذهب إليه أحمدُ ابنُ حنبلٍ أنَّه إذا لم يُعَقَّ عنه؛ لم يشفعْ في والديه يوم القيامة.
وتُعقِّب بأنَّ لفظَ الحديثِ لا يساعد المعنى الذي أُتِيَ به، بل بينهما من المُبايَنة على ما لا يخفى، والمعنى: أنَّه كالشَّيء المرهون لا يتمُّ الانتفاعُ والاستمتاعُ به دون فكِّهِ، والنَّعمةُ إنَّما تتمُّ على المُنعَم عليه بقيامِهِ بالشُّكر، ووظيفةُ الشُّكرِ في هذه النِّعمةِ ما بيَّنَهُ نبيُّنا صلَّى الله عليه وسلَّم؛ وهو أن يعقَّ عنِ المولود؛ شكرًا لله تعالى وطلبًا لسلامةِ المولودِ.
وتعقَّبهُ الطِّيبيُّ، فقال: لا ريبَ أنَّ الإمامَ أحمدَ ما ذهب إلى هذا القولِ إلَّا بعدما تلقَّى عن قول الصَّحابة والتَّابعين، وهذا إمامٌ جليلٌ يجب أن يُتلَقَّى كلامُهُ بالقبول.
وقيل: إنَّ العقيقةَ لازمةٌ لا بدَّ منها، فشبَّه المولود في لزومها وعدمِ انفكاكِها بالرَّهن في يد المرتهن، وهذا يقوِّي القولَ بالوجوب.
وقال مالكٌ: من ماتَ قبل السَّابع؛ سقطتْ، ونقل المريديُّ أنَّها يوم السَّابع، فإن لم تتهيَّأْ؛ فالرَّابع عشر، فإن لم تتهيَّأ؛ فالرَّابع والعشرون، وورد فيه حديثٌ غر يبٌ انتهى كلامُ القسطلانيِّ.
[1] في الأصل: (نموًّا) .