قالَ بعضُ التَّائبينَ: بوَّبَ البخاريُّ الأبوابَ وذكرَ التَّراجمَ، وكانَ يُلحِقُ بالتَّدريجِ إليها الأحاديث الثَّابتة لها، فلم يتَّفقْ لهُ أنْ يُلحِقَ إلى هذا البابِ شيئًا منها، إمَّا لأنَّه لمْ يثبتْ عندَهُ حديثٌ يناسبُهُ، وإمَّا لأمرٍ آخرَ.
وقالَ بعضُ أهلِ العراقِ: ترجمَ ولم يذكرْ شيئًا فيه قصدًا منه، ليعلمَ أنَّه لمْ يثبتْ في ذلكَ البابِ شيءٌ عندَهُ.
فإن قلتَ: فما تقولُ فيها يترجمُ بعد هذا بـ (بابِ فضلِ العلمِ) وينقلُ فيهِ حديثًا يدلُّ على فضلِ العلمِ.
قلتُ: المقصودُ بذلكَ الفضلِ غيرَ هذا الفضلِ، إذ ذاكَ فضلٌ بمعنى الفضلةِ؛ أي: الزِّيادةُ في العلمِ، وهذا بمعنى كثرةِ الثَّوابِ عليهِ؛ كذا في «الكرمانيِّ» .
وأقولُ: لا يخفى أنَّ ذكرَ قولِهِ تعالى: {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه:114] في هذا البابِ لا يلائمُ هذا التَّوجيهَ.