قولُهُ: (مَبْسورًا) أي: صاحب الباسورِ، وهو علَّةٌ تحدثُ في المقعدةِ.
قولُهُ: (نائمًا) أي: مضطجعًا على هيئةِ النائمِ، في «المقاصدِ» :(وهذا؛ أي: ترتيب الأجرِ فيما ذُكِرَ في حقِّ المتنفِّلِ القادرِ، وأمَّا إذا صلَّى النَّفلَ قاعدًا معَ قدرتِهِ على القيامِ؛ لم يصح، فلا يكونُ فيهِ ثوابٌ، بل يأثم، ومن استحلَّهُ كفرَ، وجرَت عليهِ أحكامُ المرتدِّين؛ كما لو استحلَّ الزِّنا أو غيرَهُ من المحرَّماتِ الشَّائعةِ التَّحريمِ، وإن صلَّى الفرضَ قاعدًا؛ لعجزهِ عن القيامِ، أو مضطجعًا؛ لعجزهِ عن القعودِ؛ فثوابُهُ كثوابِهِ قائمًا، لا ينقصُ بالاتِّفاق، فتعيَّنَ حملُ الحديثِ في تنصيفِ الثَّوابِ على من صلَّى النَّفلَ قاعدًا
ص 251
معَ قدرتِهِ على القيامِ)انتهى، وفي «القسطلانيِّ» : (وحملهُ بعضُهم منهم الخطَّابيُّ على المفترضِ الذي يمكنُهُ أن يتحاملَ، فيقوم مع مشقَّةِ وزيادة ألم الحديث فجعلَ أجرَهُ على النَّصفِ من أجرِ القائمِ؛ ترغيبًا لهُ في القيامِ لزيادةِ الأجرِ، وإن كانَ يجوزُ قاعدًا، وكذا يجوزُ في الاضطجاعِ، وعندَ أحمد مسند رجاله ثقاتٌ، من طريقِ ابن جريجٍ عن ابنِ مالكٍ عن أنسٍ قالَ: قدمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم وهي محمَّةٌ، فحُمَّ النَّاسُ، فدخلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبهِ وسلَّم المسجدَ، والنَّاسُ يصلُّون معَهُ قعودًا، فقالَ: «صلاةُ القاعدِ نصفُ صلاةِ القائمِ» ، وضع المؤلِّف يدلُّ على ذلكَ، حيثُ أدخل في البابِ حدَّثني عائشةُ وأنسٌ، وهما في صلاةِ المفترضِ قطعًا) انتهى.