قولُهُ: (خَطَبَ) في مرضه قبل موته بثلاث ليالٍ.
قولُهُ: (فَبَكَى) حزنًا على فراقه عليه الصَّلاة والسَّلام.
قولُهُ: (مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ) «أفعل» التَّفضيل، من المَنِّ؛ يعني: العطاء والبذل؛ أي: إنَّ أبذلَ النَّاس لنفسه وماله (أَبَا بَكْرٍ) ورُوِيَ: «أبو بكرٍ» ؛ بالرَّفع مُبتدَأٌ، والجارُّ والمجرور قبله خبرُه، و «إنَّ» بمعنى: نعم، وفي «الكرمانيِّ» : على تقدير ضمير الشَّأن، أو على مذهب من جوَّز أن يُقال: عليُّ بن أبو [1] طالبٍ رضي الله عنه.
قولُهُ: (خَلِيلًا) لأنَّه أهلٌ لذلك لولا المانعُ؛ وهو أنَّ قلبَه الكريم لم يسمع غير الله تعالى.
قولُهُ: (وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ) مُبتدَأٌ، وخبرُه محذوفٌ؛ أي: حاصلةٌ.
قولُهُ: (إِلَّا سُدَّ) بحذف الموصوف؛ أي: إلَّا بابٌ سُدَّ، وأقول: قولُهُ: «إلَّا بابٌ» يُنكَّر بالرَّفع على البدل، وبالنَّصب على الاستثناء من مفهوم الكلام؛ أي: لا يبقينَّ في المسجد بابٌ غير مسدودٍ إلَّا باب أبي بكرٍ، وهذا كما قالوا في عبارة «الكافية» : إلَّا العدل ووزن الفعل من أنَّه مستثنًى من مفهوم الكلام السَّابق؛ أي: لا تجامُعَ غيرَ ما هي شرطٌ فيه إلَّا العدل، وما في «القسطلانيِّ» عن أنَّه استثناءٌ مُفرَّغٌ؛ فغيرُ ظاهرٍ، فليُتأمَّل
ص 629
وقد ذكر عمرو بن شيبة في «أخبار المدينة» أنَّ دارَ أبي بكرٍ التي أُذِن له في إبقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقةً للمسجد، ولم تَزَلْ بيد أبي بكرٍ حتَّى احتاج إلى شيءٍ [2] يعطيه لبعض من وفد عليه، فباعها، فاشترتها منه أمُّ المؤمنين حفصةُ بأربعةِ آلافِ درهمٍ، وعن زيد بن أرقمَ قال: [كان] لنفرٍ من الصَّحابة أبوابٌ شارعةٌ في المسجد، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم: «سُدُّوا هذه الأبواب إلَّا باب عليٍّ رضي الله عنه» ، فتكلَّم [3] ناسٌ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم: «والله ما سددتُ شيئًا ولا فتحتُه، ولكن أُمِرْتُ بشيءٍ فاتَّبعتُه» ، وظاهرها يعارض حديث الباب، والجمعُ بينهما بما دلَّ عليه حديث أبي سعيدٍّ عند التِّرمذيِّ: أنَّه صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم قال لعليِّ: «لا يحلُّ لأحدٍ أن يطرق هذا المسجد غيري وغيرك» ، والمعنى: أنَّ بابَ عليٍّ كان إلى جهة المسجد، ولم يكن لبيته بابٌ غيره؛ فلذلك لم يأمره بسدِّه، ومُحصَّل الجمع: أنَّ الأمر بسدِّ الأبواب وقع مرَّتين؛ ففي الأولى [4] : استثنى عليًّا، وفي الأخرى: استثنى أبا بكرٍ، ولكن لا يتمُّ ذلك إلَّا بأن يُحمَل ما في قصَّة عليٍّ على الباب الحقيقيِّ، وأمَّا [ما] في قصَّة أبي بكرٍ؛ فعلى الباب المجازيِّ، والمُرادُ به الخوخةُ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
[1] في الأصل: (أبي) ، والمثبت من المصادر.
[2] زيد في الأصل: (أُذِن له في إبقاء الخوخة منها إلى المسجد كانت ملاصقةً للمسجد، ولم تَزَلْ بيد أبي بكرٍ حتَّى احتاج إلى شيءٍ) ، وهو تكرارٌ.
[3] في الأصل: (فكلَّم) ، والمثبت من المصادر.
[4] في الأصل: (الأوَّل) .