فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 8133

في ذكر نسب البخاريِّ ومولده وبعض مناقبه، هو إمامُ الأئمة حافظ الإسلام، أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بنِ المغيرة، رُوِي أنَّه ولد ببخارى يوم الجمعة بعد الصلاة؛ لثلاث عشرة [1] ليلة خلت مِن شوَّال، وقيل: ليلة الجمعة الثالث عشر مِن شوَّال، سنة أربعٍ وتسعين ومئة، وتوفِّي ليلة عيد الفطر عند صلاة العشاء، ودفن في يومها بعد صلاة الظَّهر بخرتَنْك، سنة ستٍّ وخمسين ومئتين، وعمره اثنان وستُّون سنةً إلَّا ثلاثة عشر يومًا، وأُلهِمَ حفظ الحديث في صغره وهو ابن عشر سنين أو أقل، وكانت أمُّه مجابة الدعوة، وكانت قد ذهبت بصره في صغره، فرأت أمُّه في المنام إبراهيم الخليل عليه السلام، وقال: «يا هذه قد رَدَّ الله تعالى على ابنك بصره؛ لكثرة دعائك أو بكائك فأصبح بصيرًا» .

نقل الخطيب: أنَّ محمَّد بن إسماعيل لمَّا قَدِم بغداد فسمع به أصحاب الحديث؛ فاجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديثٍ، فقلبوا إلى عشرة أنفسٍ، لكلِّ رجلٍ عشرة أحاديث، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوها على البخاريِّ، فحضر المجلس جماعةٌ مِن أصحاب الحديث، فلمَّا اطمأنَّ المجلس بأهله؛ انتدب إليه رجلٌ مِنَ العشرة، فسأله عن حديثٍ مِن تلك الأحاديث المقلوبة، فقال البخاريُّ: «لا أعرفه» فسأله عن آخر، فقال: «لا أعرفه» ، فمازال يلقي عليه واحدًا بعد واحدٍ، حتَّى فرغ مِن عشرته، والبخاريُّ يقول: «لا أعرفه» ، وكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض، ويقول: الرجل فهم، ومَن كان منهم غير فهيمٍ يقضي على البخاريِّ بالعجز والتقصير وقلَّة الفهم، ثمَّ انتدب رجلٌ آخر مِنَ العشرة، فكان حاله معه كذلك، ثمَّ انتدب آخر بعد آخرٍ إلى تمام العشرة، والبخاريُّ لا يزيدهم على قوله: «لا أعرفه» فلمَّا فرغوا التفت إلى الأوَّل منهم فقال: «أمَّا حديثك الأوَّل فهو كذا، والثَّاني كذا» على النسق إلى آخر العشرة، فردَّ كلَّ متنٍ إلى إسناده، وكلَّ إسنادٍ إلى متنه، ثمَّ فعل بالباقين مثل ذلك، فأقرَّ له الناس بالحفظ والعلم، وأذعنوا له بالفضل، كذا في «المقاصد» ، وفيه أيضًا: رُويَ عن عبد الواحد بن آدم الطواويسيِّ أنَّه قال: رأيتُ النبيَّ صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم في النَّوم ومعه جماعة مِن أصحابه وهو واقفٌ في موضعٍ ذكره، فسلَّمت عليه، فردَّ السلام، فقلت: وما وقوفك يا رسول الله؟ قال: «أنتظر محمَّد بن إسماعيل البخاريَّ» فلمَّا كان بعد أيَّامٍ بلغني موته، فنظرنا فإذا هو قد مات في الساعة التي

ص 14

رأيت النبيَّ صلَّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلَّم فيها.

نُقِلَ عن أبي الفتح: أنَّه قحط المطر بسمرقند في بعض الأعوام، فاستسقى الناسُ مرارًا فلم يُسقَوا، فأتى رجلٌ صالحٌ إلى قاضي سمرقند، وقال: «إنِّي قد رأيت رؤيا أعرضه عليك» قال: «وما هو؟» ، قال: «أن تخرج ويخرج الناس معك، إلى قبر الإمام محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ عنده، فعسى الله تعالى أن يسقينا» ، فقال القاضي: «نِعْمَ ما رأيت» ، فخرج القاضي ومعه الناس، فاستسقى القاضي بالناس، ويكون عند قبره، وتشفَّعوا بصاحبه، فأرسل الله تعالى إلى السماء بماءٍ عظيمٍ غزيرٍ، أقام الناس مِن أجله بخرتَنْك سبعة أيَّام أو نحوها، لا يستطيع أحد الوصول إلى سمرقند مِن كثرة المطر وغزارته، ومَن خرتَنْك إلى سمرقند ثلاثة أميال أو نحوها، كذا في «المقاصد» و «القسطلانيِّ» .

[1] في الأصل: (عشر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت