قولُهُ: (لا يُشْرِك باللهِ) مذهبُ أهلِ الحقِّ من السَّلَفِ والخلفِ؛ أي: من ماتَ موحِّدًا؛ دخلَ الجنَّةَ قطعًا، فإن كانَ سالمًا من المعاصي؛ كالصَّغيرِ، والمجنونِ الَّذي اتَّصلَ جنونُهُ بالبلوغِ، والتَّائبُ توبةً صحيحةً منَ الشِّركِ أو غيرِهِ من المعاصي، إذا لم يباشرْ معصيةً بعدَ توبَتِهن والموفَّقُ الذي ما أثمَ بمعصيةٍ قطُّ؛ فكلُّ هذا الصِّنفِ يدخلونَ الجنَّةَ، ولا يدخلونَ النَّارَ أصلًا، وأمَّا من كانت لهُ معصيةٌ كثيرةٌ، وماتَ من غيرِ توبةٍ؛ فهوَ في مشيئةِ اللهِ تعالى فإن شاءَ؛ عفا عنهُ
ص 267
وأدخلَهُ الجنَّةَ أوَّلًا، وإن شاءَ عذَّبَهُ بالقدرِ الَّذي يريدُ سبحانَهُ، ثمَّ يدخلُهُ الجنَّةَ؛ كذا في «المقاصدِ» .