قولُهُ: (ابْنُهُ) وكانَ اسمُهُ الحُباب؛ بضمِّ المهملةِ وخفَّةِ الموحَّدةِ، فسمَّاهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم بعبدِ اللهِ، وكانَ من فضلاءِ الصَّحابَةِ، واسمُ أبيهِ أيضًا عبدُ اللهِ، وكانَ رئيسَ المنافقين.
قولُهُ: (أُكَفِّنْهُ) بالجزمِ، جوابُ الأمرِ.
قولُهُ: (فَأَعطاهُ) أي: أعطى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم قميصَه لولدِهِ؛ إكرامًا للولدِ أو مكافأةً لأبيهِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ لأنَّه لمَّا أُسِرَ العبَّاسُ ببدرٍ، ولم يجدوا لهُ قميصًا يصلحُ لهُ، وكانَ رجلًا طويلًا؛ فألبَسَهُ قميصَهُ، فكافأهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم، فقالَ: امنن عليَّ فكفِّنِّي في قميصِكَ وصلِّ عليَّ، قالَ الحافظُ ابنُ حجر: وكأنَّه أرادَ بذلكَ رفعَ العارِ عن ولدهِ وعشيرَتِهِ بعدَ موتِهِ، فأظهرَ الرَّغبةَ في صلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم، وقعتْ إجابتُهُ على سؤالِهِ على حسبِ ما ظهرَ من حالِهِ، ثمَّ كشفَ اللهُ الغطاءَ عن ذلكَ، قالَ: وهذا من أحسنِ الأجوبةِ، ولعلَّ ابْنَهُ حملَ أمرَ أبيهِ على ظاهرِ الإسلام، فلذلكَ التمسَ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبه وسلَّم أن يحضرَ عندَهُ، ويصلِّي عليهِ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
قولُهُ: (آذِنِّي) بالمدِّ؛ أي: أعلمني.
قولُهُ: (أُصَلِّ عَلَيْهِ) بالجزمِ، جوابًا للأمرِ، وبالرَّفعِ على الاستئنافِ.
قولُهُ: (أَلَيْسَ اللهُ نَهاكَ) فَهمَ ذلكَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ من قولِهِ تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} [التوبة:113] .
قولُهُ: ( [خِيَرَتَينِ] ) معجمة مكسورة مثنَّاة تحتيَّة مفتوحة؛ أي: أنا مخيَّرٌ بينَ الأمرَينِ؛ الاستغفار وعدمِه، فأيُّهما أرادَ اختارهُ.
قولُهُ: (قالَ: اسْتَغْفِر) أي: قالَ اللهُ تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ} [التوبة:80] ، فقالَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «لأزيدنَّ على السَّبعين» ، ففهمَ من السَّبعين العدد المخصوص لأنَّه الأصلُ، (فَصَلَّى عليهِ الصلاةُ والسَلامُ عليهِ) أي: على عبدِ اللهِ بنِ أُبيٍّ، فنزلت: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة:84] ؛ أي: لا تقف على قبرِهِ للدَّفنِ أو الزِّيارةِ.
واستشكلَ تحيُّرُهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بينَ الاستغفارِ وعدمِهِ، مع قولِهِ تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا} [التوبة:113] فإنَّ هذهِ الآيةَ نزلَت بعدَ موتِ أبي طالبٍ حينَ قالَ: «واللهِ؛ لأستغفرنَّ لكَ مالم أُنهَ عنك» ، وهو متقدِّمٌ على الآيةِ الَّتي فهم منها التَّخيير.
وأجيب: بأنَّ المنهي عنهُ في هذه الآيةِ استغفارٌ مرجوُّ الإجابةِ، حتَّى يكونَ مقصودُهُ تحصيلُ المغفرةِ لهم كما في أبي طالبٍ، بخلافِ استغفارِهِ للمنافقين، فإنَّهُ استغفارٌ لشأنٍ قصدَ بهِ تطييبُ قلوبهم؛
ص 272
كذا في «القسطلانيِّ» ناقلًا عن «البيضاويِّ» .