1399 - 1400 - قولُهُ: (وَكَفرَ مَن كَفَرَ) بعضُهم بعبادةِ الأوثانِ، وبعضُهم بالرُّجوعِ إلى اتِّباعِ مسيلمةَ، وبعضُهم استمرَّ على الإيمانِ إلَّا أنَّه منعَ الزَّكاةَ، وتأوَّلَ أنَّها خاصَّةٌ بالزَّمنِ النَّبويِّ؛ لأنَّه تعالى قالَ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} ... الآية [التوبة:103] ، فغيرُهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لا يطهِّرهم ولا يصلِّي عليهم، فتكون صلاته سكنًا لهم.
قولُهُ: (أُمِرْتُ) بلفظِ المجهولِ، وكانَ عمرُ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ لم يستحضر من الحديثِ إلَّا هذا القدرَ الَّذي ذكرَهُ، وإلَّا فقد وقعَ في حديثِ ولدِهِ زيادةُ: (وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، ويقيموا الصَّلاةَ ويؤتوا الزَّكاةَ) ، وفي روايةِ العلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ: (حتَّى يشهدوا أن لا إله إلَّا اللهُ، ويؤمنوا بما جئتُ بهِ) ، هذا يعمُّ الشَّريعةَ كلَّها، ومقتضاهُ أنَّ من جحدَ شيئًا ممَّا جاءَ بهِ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلِهِ وصحبهِ وسلَّم ودعا إليهِ، فامتنعَ ونصبَ القتالَ؛ تجبُ مقاتَلته إذا أصرَّ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
ص 296
قولُهُ: (فَمَن قالَها) كلمة التَّوحيدِ معَ لوازِمها.
قولُهُ: (إلَّا بِحَقِّهِ) أي: حقِّ الإسلامِ؛ من قتلِ النَّفسِ المحرَّمةِ، أو تركِ الصَّلاةِ، أو منعِ الزَّكاةِ بتأويلٍ باطلٍ، و (حسابُهُ على اللهِ) فيما يسيرُ، فيثيبُ المؤمنَ، ويعاقبُ المنافقَ، فاحتجَّ عمرُ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ بظاهرِ ما استحضرَه، ممَّا رواهُ من قبلِ أن ينظرَ إلى قولِهِ: (إلَّا بحقِّهِ) وتأمَّل شرائطَهُ.
قولُهُ: (مَن فرَّقَ) بتشديدِ الرَّاءِ وقد يُخفَّفُ؛ أي: من قالَ: أحدهما واجبٌ دونَ الآخرِ، أو منعَ من إعطاءِ الزَّكاةِ متأوِّلًا؛ كما مرَّ.
قولُهُ: (حَقُّ المالِ) كما أنَّ الصَّلاةَ حقُّ البدنِ؛ أي: فدخلت في قولِهِ: (بحقِّهِ) وقد تضمَّنت عصمة دمٍ ومالٍ، معلَّقةً باستيفاءِ شرائطِهما، والحكمُ المعلَّقُ بشرطين لا يحصلُ بأحدِهما والآخرُ معدومٌ، وقاسَهُ على الممتنعِ من الصَّلاةِ؛ لأنَّها كانت بالإجماعِ من رأي الصَّحابَةِ، فردَّ المختلَفَ إلى المتَّفقِ عليهِ، فاجتمعَ في هذا الاحتجاجِ من عمرَ بالعمومِ، ومن أبي بكرٍ بالقياسِ، فدلَّ على أنَّ العمومَ يُخَصُّ بالقياسِ، وفيهِ دلالةٌ على أنَّ العمرينِ لم يسمعهما من الحديثِ: الصلاة والزَّكاة؛ كما سمعهُ غيرُهما، أو لم يستحضراهُ، إذ لو كانَ كذلكَ؛ لم يحتجَّ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ على أبي بكرٍ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ، ولو سمعَهُ أبو بكرٍ؛ لردَّهُ على عمر رضيَ اللهُ تعالى عنهُ، ولم يحتجِ الاحتجاجَ بعمومِ قولِهِ: (إلَّا لحقِّهِ) ، لكن يحتملُ أن يكونَ سمعهُ، واستظهرَ بهذا الدَّليلِ النَّظريِّ، ويحتملُ؛ كما قالَهُ الطِّيبيُّ: أن يكونَ عمرُ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ ظنَّ أنَّ المقاتلةَ إنَّما كانت لكفرِهم، لا لمنعهم الزَّكاةَ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
قولُهُ: (عَنَاقًا) بفتحِ العينِ المهملةِ؛ الأنثى من المعزِ.
قولُهُ: (ما هُوَ إلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ) المستثنى منهُ غيرُ مذكورٍ؛ أي: ليسَ الأمرُ شيئًا من الأشياءِ إلَّا علمي بأنَّ أبا بكرٍ محقٌّ، ونحوه قولُهُ تعالى: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [الجاثية:24] ، (هي) ضميرٌ مبهم يفسِّرُه ما بعدَهُ؛ كذا في «المقاصدِ» .