قوله: (وقالَ عمرُ) هو ليسَ من تمامِ التَّرجمةِ، إذْ لمْ يذكرْ بعدَهُ ما يكونُ هذا متعلِّقًا بهِ، إلَّا أنْ يقالَ: الاعتباطُ في الحكمةِ على القضاءِ لا يكونُ إلَّا قبلَ كونِ؟؟؟ قاضيًا.
يأوِّلُ البخاريُّ (وقالَ عمرُ) بمعنى المصدرِ؛ أي: قولُ عمر.
قوله: (وتسودوا) بضمِّ الفوقيَّةِ وبفتحِ الواوِ المشدَّدةِ من التَّسويدِ الَّذي من السِّيادةِ، وإنَّما قالَ عمرُ ذلكَ؛ لأنَّ من سوَّدَهُ النَّاسُ يستحي أنْ يقعدَ متقدِّمَ المتعلِّمِ خوفًا على رياستِهِ، ولذا قيلَ: من عاجلِ الرِّياسةِ، فإنَّهُ علمٌ كثيرٌ.
وقيلَ: إنَّ السِّيادةَ تحصلُ بالعلمِ، وكلَّما زاد العلم؛ زاد السِّيادة، فقصد عمر رضي الله عنه الحثَّ على الزِّيادة منهُ قبلَ السِّيادةِ لتعظيمِ السِّيادةِ بهِ.
قوله: (وقال أبو عبد الله) أي: البخاريُّ.
(وبعد أن تسودوا) في «الكرمانيِّ» : وأقولُ: ولا بدَّ من مقدَّرٍ يتعلَّقُ بهِ لفظُ: (ويعدوا) المناسبُ أن يقدِّر لفظُ: (تفهموا) بمعنى الماضي، فيكونُ لفظُ (تفهموا) بمعنى الماضي، فيكونُ لفظُ: (تسودوا) بفتحِ التَّاءِ ماضيًا، كما أنَّه يحتملُ أن يكونَ (تسودوا) من التَّسويدِ الَّذي من السَّوادِ؛ أي: تفهموا قبلَ أن تسودوا وبعد أن تسودوا لحيتَهُم مثلًا؛ أي: في كبرهم، أو: أي: بعد زوالِ السَّوادِ؛ أي:
ص 70
في المشيبِ، انتهى.
وأقولُ: لا يظهرُ لي وجهُ مناسبةِ تقديرِ لفظِ الأمرِ؛ أي: وقالَ أبو عبدِ اللهِ من السِّيادةِ أو السَّوادِ، وغرضُ المؤلِّفِ أنَّ عمرَ رضيَ اللهُ عنهُ أرادَ أنَّ السِّيادةَ قدْ تكونُ مانعةً من النَّفقةِ، لا أنَّها تكونُ سببًا للمنعِ مطلقًا، إذ قدْ يعلمُ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ في كبرِ سنِّهِمْ.