قوله: (بِقَرْيَةِ النَّمْلِ) أي: أمرَ بإحراقِ قرية النَّمل؛ أي: مسكنها ومنزلها، وهو موضع اجتماعها.
قوله: (فَأُحْرِقَتْ) أي: القرية، ولأبي ذرٍّ: أي: النَّمل.
قوله: (أَنْ قَرَصَتْكَ) أي: إن قرصتك نملةٌ أحرقت أمَّةً مسبِّحةً لله تعالى، بهمزة الاستفهام ملفوظة، وفي بعضها مقدَّرة، وفيه إشارةٌ إلى أنَّه لو أحرق الَّتي قرصته لما عوتب لما في «صحيح مسلم» : (فهلَّا نملةٌ واحدةٌ) ؛ أي: فهلَّا عاقبت نملةً؛ كذا في «المقاصد» و «القسطلانيِّ» والنَّبيُّ هو عزير، وعند التِّرمذيِّ هو موسى عليهما السَّلام، وسبب هذه القصَّة أنَّ هذا النَّبيَّ مرَّ على قريةٍ أهلكها الله تعالى بذنوب أهلها فوقف متعجِّبًا فقال: يا ربِّ كان فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذنبًا، ثم نزل تحت شجرةٍ فجرت له هذه، فنبهه الله تعالى على أنَّ الجنس المؤذي يقتل وإن لم يؤذ فيقتل أولاده وإن لم تبلغ الأذى، والحاصل أنَّه لم يعاتبه إنكارًا لما فعل بل جوابًا له، وإيضاحًا لحكمة شمول الإهلاك لجميع تلك القرى، فضرب له المثل بذلك؛ كذا في «القسطلانيِّ» ، وقال «الكرمانيُّ» : فإن قلت: لو كان جائزًا لما ذمَّ عليه، قلت:
ص 547
يحتمل أن يذمَّ على ترك الأَولى، وحسنات الأبرار سيِّئات المقرَّبين انتهى.