قوله: (أَنْ يُبْسَطَ) بلفظ المجهول، وكذا (يُنْسَأ) بضمِّ أوَّله وسكون النُّون آخره همزة، من (الإنساء) وهو التَّأخير، و (الأثر) بفتح [الهمزة] : بقيَّة العمر.
قوله: (فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) أي: كلَّ ذي رحمٍ محرم، أو الوارث، أو القريب، وقد يكون بالمال وبالخدمة وبالزِّيارة، واستشكل هذا مع قوله في الحديث: «كتب رزقه وأجله في بطن أمِّه» .
وأُجيب: بأنَّ معنى البسط في الرِّزق البركة فيه إذا اتَّصله صدقة، وهي تربي المال وتزيد فيه، فيمنوا بها في العمر حصول القوَّة في الجسد، أو يبقى ثناؤه الجميل على الألسنة، فكأنَّه لم يمت، وبأنَّه يجوز أن يكتب في بطن أمِّه إن وصل رحمه فرزقه كذا وأجله كذا، وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم أنَّه قال: «إنَّ الإنسان ليصل رحمه وقد بقي من عمره إلَّا ثلاثة أيَّام فيزيد الله تعالى في عمره ثلاثين سنة، وإنَّ الرَّجل ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاثون سنةً فينقص الله تعالى عمره حتَّى لا يبقى فيه إلَّا ثلاثة أيَّام» ، ثمَّ قال: هذا حديثٌ حسنٌ، وعن داود بن عيسى قال: (مكتوب في التَّوراة: صلة الرَّحم، وحسن الخلق، وبرُّ القرابة تعمر الدِّيار، وتكثر الأموال، وتزيد في الآجال، وإن كان القوم كفَّارًا) ، قال موسى: يروى هذا من طريق أبي سعيدٍ الخدريِّ مرفوعًا عن التَّوراة؛ كذا في «القسطلانيِّ» .