755 -قولُهُ: (فَشَكَوا) أيْ: سعدًا بعدَ عزلِهِ، وَ (أبو إِسْحَاق) كنيتهُ، أمَّا (أنا قسيم) ؛ إمَّا محذوفٌ، أي: أما أنا فإنِّي أقولُ: كنتُ كذا، وَأمَّا هم فقالوا مَا قالوا، وَجوابُ القسمِ محذوفٌ، يدلُّ عليه (فَإِنِّي كُنْتُ) ، وقالَ في «الفيضِ» : (ويمكنُ أن يقالَ: «فإنِّي كنتُ» تنازعَ فيهِ المبتدَأُ والقسمُ، فهوَ جوابُ معًا على سبيلِ التنازعِ) .
قولُهُ: (وَمَا أخْرِمُ) أي: مَا أنقصَ، من بابِ ضَرَبَ، و (أَرْكُدُ) من باب نَصَرَ، أي: أسكنَ وَأمكث بأن أطوِّلهُما، وَ (أُخِفُّ) منَ الأفعَالِ، وَفي بَعضِهَا من التفعيل.
قولُهُ: (ذَلكَ الظَّنُّ) مبتدَأ وَخبر، و (بِكَ) متعلقٌ بالظنِّ، وفاعلُ (قالَ) عمر،
فإن قلت: سعدٌ إمَّا غائبٌ فكيفَ خَاطبَهُ بذلكَ؟ أو حَاضرٌ فكيفَ قال: فأرسلَ إليه؟
قلت: كانَ غائبًا أوَّلًا ثمَّ حضرَ.
قولُهُ: (لِبَني عَبْسٍ) بفتحِ المهملةِ وسكونِ الموحَّدة.
قولُهُ: (أَمَّا إِذْ أنْشَدْتَنَا) يقالُ: نشدتكَ اللهَ؛ أي: سَألتكَ باللهِ، وقسمُ (أمَّا) محذوفٌ، أي: أمَّا غيري؛ فأثنوا عليهِ، وَأمَّا نحنُ حينَ سَألتنا فنقولُ كذا، وَالبَاءُ في (بالسَّرِيَّةِ) للمصَاحبة، وَهي بخفةِ الراءِ: قطعةٌ من الجيشِ، أي: لا يخرجُ بنفسِهِ مَعَ السريَّة، و (لا يَقْسِمُ) بفتحِ أوَّلِهِ: منَ القسمة، و (القَضِيَّةِ) القضاءُ وَالحكمُ.
قولُهُ: (بِثَلاثٍ) أي: بثلاثِ دعواتٍ، أو بسَبَبِ ثلاثةِ أشياءٍ، وَهوَ قول: لا يسيرُ بالسريَّة، ولا يقسمُ، ولا يعدلُ، وَ (سُمْعَةً) بضمِّ السينِ؛ أي: ليراهُ النَّاسُ ويسمعُونهُ، و (عرِّضهُ) أي: اجعلهُ عرضة الفتنِ، وفي «القسطلاني» :(فإن قلت: إنَّ الدُّعاءَ بمثلِ هذا يستلزمُ تمنِّي وقوع المسلم في المعَاصي؛
أجيب: بأنَّ ذلكَ جَائزٌ من حيثُ كون ذلكَ يؤدِّي إلى نكايةِ الظالمِ وعقوبَتِهِ؛ كتمنِّي الشهادةِ المشروع، وإن كانَ حَاصلُهُ تمنِّي قتل الكافرِ للمسلم، وَهوَ معصيةٌ ووَهنٌ في الدِّينِ، ولكنَّ الغرضَ من تمنِّي الشهادة ثوابُها، لا نفسهَا، وقد وجدَ ذلك في دعواتِ الأنبياءِ عليهمُ الصَّلاةُ والسلامُ؛ كقولِ نوحٍ عليهِ السلامُ؛ كقول: {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} [نوح:24] )انتهى.
قولُهُ: (فكانَ) أيْ: أسَامةُ، (بَعْدُ) ذَلِكَ (إِذا سُئِلَ) عَن حَالِ نَفْسِهِ، (يَقولُ: شَيخٌ كبيرٌ) إشارةٌ إلى الدَّعوةِ الأولى، وَ (مَفْتُونٌ) إلى
ص 204
الثالثةِ، وَإصَابَتهُ دعوةُ سعدٍ بعمومِهِ يدلُّ على الثَّانية.
قولُهُ: (يَغْمِزُهُنَّ) أي: يعصرُ أعضاءهنَّ، وفيهِ إشارةٌ إلى الفتنةِ.