فإن قلت: من أين علمَ عمرُ حتَّى جاز له الحلفُ؟
قلت: جاز الحلفُ بالظَّنِّ [1] ، ولعلَّهُ سمعَهُ من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أو فهمَهُ من العلامات والقرائن.
قولُهُ: (فَلَمْ يُنْكِرْهُ) في «القسطلانيِّ» : استُشكِل هذا [مع] ما سبقَ في «الجنائز» من أنَّ عمرَ رضي الله تعالى عنه قال للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم: (دَعْني أضرب عنقَهُ) ، فقال: «إن يَكُ هو؛ فلن تُسلَّطَ عليه» ؛ إذ هو صريحٌ في أنَّه تردَّد [2] في أمرِهِ.
وأجابَ ابنُ بطَّالٍ عنِ التَّردُّد في أمرِهِ بأنَّه كان قبل أن يُعلِمَهُ اللهُ بأنَّه الدَّجَّالُ، فلمَّا أعلمَهُ؛ لم يُنكِرْ على عمرَ حلفَهُ.
وعند أبي داودَ بسندٍ صحيحٍ عن موسى بن عقبةَ، عن نافعٍ: كان ابنُ عمرَ رضي الله عنهما يقول: والله ما أسل أنَّ المسيحَ الدَّجَّالَ هو ابنُ صيَّادٍ.
[1] في (أ) : (بالطَّعن) ، والمثبت موافقٌ لما في «الكرمانيِّ» (25/ 80) .
[2] زيد في (أ) حرف الواو.