فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 8133

قوله: (يبلغ) أي: يصلُ ابنَ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُ بالحديثِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ، وهكذا كلامُ كريبٍ.

وغرضُهُ أنَّهُ ليسَ موقوفًا على ابنِ عبَّاسٍ، بلْ مسندٌ إلى الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ، لكنْ يحتملُ أنْ يكونَ بالواسطةِ بأنْ سمعَهُ من صحابيٍّ سمعَهُ منَ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ، وأنْ يكونَ بدونِهَا، ولمَّا لمْ يكنْ قاطعًا بأحدهما، أو لم يُرِدْ بيانه؛ ذكرَهُ بهذهِ العبارةِ.

قوله: (قال) أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ.

(أتى أهله) أي: جَامعَهَا.

و (جنِّبنا) أي: أبعدْ منَّا.

و (ما رزقتنا) مفعولٌ ثانٍ لـ (جنِّب) ، والمرادُ منهُ الولدُ، وفيهِ دليلٌ على أنَّ الرِّزقَ ليسَ مخصوصًا لغذاءٍ، والعائدُ إلى الموصولِ محذوفٌ، وهو ضميرُ المفعولِ الثَّاني للرِّزقِ.

قوله: (فقضى) بلفظِ المجهولِ؛ أي: حكمَ أو قدَّرَ.

قوله: (وبينهما) أي: بينَ الأخذ والأهلِ.

قوله: (لم يضرَّ) جوابُ (لو) أي: لو ثبتَ قولُ أحدكُمْ: بسمِ اللهِ عندَ إتيانِ الأهلِ؛ لمْ يضرَّ الشَّيطانُ ذلكَ الوَلدُ؛ أي: لا يكونُ لهُ على الولدِ سلطانٌ، فيكونُ منَ المحفوظينَ، أو المعنى: لا يتخبَّطهُ الشَّيطانُ ولا يداخلُهُ بما يضرُّ عقلَهُ أو بدنهُ.

وروى ابنُ جريرٍ عنْ مجاهدَ قالَ: إذا جامعَ الرَّجلُ ولمْ يسمِّ؛ انطوى الجانُّ على أهليهِ فجامعَ معهُ، وذلكَ قولَهُ تعالى: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} [الرَّحمن:56] ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .

والدَّلالةُ على تمامِ التَّرجمةِ باعتبارِ أنَّهُ لمَّا سنَّ التَّسميةَ حالَ الوقاعِ الَّتي هيَ أبعدُ الأحوالِ منْ ذكرِ اللهِ تعالى؛ ففي سائرِ الأحوالِ بالطَّريقِ الأولى.

فإن قلتَ: ما وجهُ التَّرتيبِ الَّذي لهذهِ الأبوابِ التَّسميةُ إنَّما هي قبلَ غسلِ الوجهِ لا بعدَهُ، ثمَّ إنْ توسَّطَ أمرُ الخلاءِ بينَ أبوابِ الوضوءِ لا يناسبُ ما عليهِ الوجودُ.

قلتُ: البخاريُّ لا يراعي حسنَ التَّرتيبِ، وجملةُ قصدِهِ إنَّما هوَ في نقلِ الحديثِ وما يتعلَّقُ بتصحيحهِ لا غيرُ، ونعمَ المقصدُ؛ كذا في «الكرمانيِّ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت