فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 8133

(18)باب: من قال

قوله:؟؟؟ وخبرها أو صفةُ الجنَّةِ، والخبرُ (بما كنتم) ، فعلى هذا يتعلَّقُ الباءُ بمحذوفٍ لا بـ (أورثتموها) .

قيل: المورثُ هنا الكافرون، وكانَ لهُ نصيبٌ منهَا، فانتقلَ منهُ بسببِ كفرِهِ الَّذي هوَ موتُ الأرواحِ إلى المؤمنِ.

و (ما) في (بما) مصدريَّة أو موصولة، ولا تنافي بين الآيةِ وبين حديثِ: «لنْ يدخلَ أحدُكم الجنَّةَ بعملِهِ» لأنَّ الباءَ في (بما كنتم) ليستْ للسَّببيَّةِ، بل للملابسةِ؛ أي: أورثتموها ملابسةً لثوابِ أعمالِكم، أو للمقابلةِ، أو لأنَّ المثبتَ في الآيةِ الدُّخولُ بالعملِ المقبولِ، والمنفيَّ في الحديثِ دخولُها بالعملِ المجرَّدِ عنه.

والقبولُ إنَّما هو برحمةِ اللهِ تعالى، فلمْ يحصل الدُّخولُ إلَّا برحمةِ اللهِ تعالى.

قوله: (عن لا إله إلَّا الله) مقولُ قولِ العدَّةِ، وفي روايةٍ عن قولِ لا إله إلَّا الله، ولا تنافيَ بين هذهِ الآيةِ وبينَ قولِهِ تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنْبِهِ} [الرَّحمن:39] ؛ لأنَّ في القيامةِ مواقفَ مختلفةً وأزمنةً متطاولةً، ففي موقفٍ أو زمانٍ يُسأَلون وفي آخرَ لا يُسألونَ.

ص 42

أو المعنى: لا يُسأَلُ عن ذنبِ غيرِه من الإنسِ والجنِّ، نحو: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام:164] .

قوله: (قال: فلمثل هذا) أي: لنيلِ مثلِ هذا الفوزِ العظيمِ فليعملِ العاملونَ في الدُّنيا.

فاعل قال: أما اللهُ سبحانَه وتعالى، وأمَّا الملائكةُ، وأمَّا المؤمنُ الَّذي رأى قرينةَ وغرضَ المصنِّفِ أنَّ العملَ أُطلِقَ على الإيمانِ؛ أي: فليؤمنِ المؤمنونَ، لكنَّ اللَّفظَ عامٌّ، ورُوعِيَ التَّخصيصُ بلا برهانٍ ولا تقبُّل.

وأيضًا قصدَ المصنِّفُ من هذا البابِ وغيرِه إثباتَ أنَّ العملَ من أجزاءِ الإيمانِ؟؟؟ لا يتمُّ مقصودُهُ كما لا يخفى، ومجرَّدُ إطلاقِ العملِ على الإيمانِ ممَّا لا نزاعَ فيه لأحدٍ لأنَّ الإيمانَ عملُ القلبِ، وهو التَّصديقُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت