قولُهُ:
ص 798
(قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ} ) أي: إَّن أكلَهُ ( {لَفِسْقٌ} ) [الأنعام:121] و (النَّاسِي لَا يُسَمَّى فَاسِقًا) لأنَّه غيرُ مُكلَّفٍ.
قولُهُ: ( {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ} ) [الأنعام:121] أي: يوسوسون إلى بعضٍ من المشركين ( {لِيُجَادِلُوكُمْ} ) في تحريمِ ما لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه.
في «القسطلانيِّ» : من حقِّ المتديِّن ألَّا يأكلَ ممَّا لم يُذكَرِ اسمُ الله عليه؛ لأنَّ [1] في الآية من التَّشديد العظيم، وتخصيصُ التَّحريمِ بغير النِّسيانِ مذهبُ أبي حنيفةَ رضي الله عنه ومشهورُ مذهبِ الشَّافعيَّة، ورُوِيَ عن مالكٍ وأحمدَ رحمهما اللهُ أنَّ المُرادَ من الآية الميتات وما ذُبِح على غير اسم الله؛ كما قال في آخر السُّورة: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} إلى قولِهِ [2] : {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} [الأنعام:145] وأجمعَ المسلمون على أنَّه لا يفسق آكلُ ذبيحةِ المسلم التَّارك للتَّسمية.
وقال الرَّازي: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام:121] جملةٌ حاليَّةٌ، فالمعنى: لا تأكلوا حالَ كونِهِ فسقًا أُهِلَّ لغير الله؛ يعني: إذا ذُكِر غيرُ اسمِ الله تعالى على الذَّبيحة؛ فإنَّه لا يجوز أكلُها؛ لأنَّه [3] فسقٌ انتهى
[1] كذا في الأصل، ولعلَّها: (لِمَا) .
[2] في الأصل: (قومه) ، وهو تحريفٌ.
[3] زيد في الأصل: (لا يجوز أكلُها؛ لأنَّه) ، وهو تكرارٌ.