قولُهُ: (كَذَا جاءَ بِهِ مَعْمَرٌ) همزةُ الاستفهامِ مقدَّرة، أي: كذا جاءَ؟ يعني: سألَ سفيان عن عليِّ بنِ المدنيِّ: أمثل الذي رويتُهُ أنا رواهُ معمرٌ أيضًا؟ فقالَ عليٌّ: قلتُ: نعم، فقالَ سفيانُ: لقد حفظ معمرٌ عن الزُّهريِّ حفظًا صحيحًا مضبوطًا.
قولُهُ: (كَذَا قالَ الزُّهْرِيُّ) أي: كما قالَ معمر قال الزهريُّ، و (وَلَكَ الحَمْدُ) بالواو؛ تفسيرٌ وَبيَانٌ لقولِهِ: كذا قالَ الزُّهريُّ، وَاعلم أنَّ عليًّا كما يروي عَن سفيان بن عيينة عن الزُّهريِّ يروي أيضًا عن الزهريِّ، فأرادَ سفيان بهذا الاستفهَامِ تقريرَ روايتِهِ بموافقةِ معمرٍ لهُ، وفيهِ تحسينُ حفظِهِ.
قولُهُ: (حَفِظْتُ) أي: قالَ سفيان: حفظتُ من الزُّهريِّ أنَّهُ قالَ: فجُحِش من شقِّهِ الأيمن، (فلمَّا خَرَجْنَا مِن عِنْدهِ قالَ ابنُ جُرَيج: قالَ الزُّهريُّ وأنا كنتُ عندهُ: فجُحِشَ سَاقه) بلفظِ الساقِ بدلَ الشَّقِّ، فقولُهُ: (وَأَنَا عِنْدَهُ) جملةٌ حاليةٌ من ضميرِ قالَ المقدَّرِ العَائدِ إلى الزُّهريِّ، وَيَحتملُ أن يَكونَ قولُهُ: وأنا عندهُ، مقولُ سفيان لا مقولُ ابنِ جُرَيج؛ بضمِّ الجيمِ الأولى، وَفتحِ الراءِ، والضميرُ رَاجعٌ إلى ابنِ جرَيجٍ إلى الزُّهريِّ، ومَقولُ ابنِ جُريجٍ وَهو: فجحشَ ... إلى آخرِهِ، وَهَذا أقربُ إلى الصَّوَابِ وَأظهرُ.