قولُهُ: (رُبَّ مُبَلِّغٍ) بكسر اللَّام، وكذا (يُبَلِّغُهُ) والضَّميرُ الرَّاجعُ إلى الحديث المذكورِ مفعولٌ أوَّلٌ، و (مَنْ هُوَ أَوعَى) مفعولٌ ثانٍ، واللَّفظان من التَّبليغ أوِ الإبلاغ؛ كذا في «الكرمانيِّ» .
قولُهُ: (فَكَانَ كَذَلِكَ) أي: وقعَ التَّبليغُ كثيرًا من الحافظ إلى الأحفظ، وهو كلامُ مُحمَّدِ بن سيرينَ إدراجًا، صرَّحَ البخاريُّ بذلك في كتاب «العلم» ؛ كذا في «الكرمانيِّ» .
قولُهُ: (يَومَ حُرِّقَ) بضمِّ المُهمَلة، و (ابْنُ الْحَضْرَمِيِّ) بفتح المُهمَلة وسكون المُعجَمة وفتح الرَّاء، و (جَارِيَةُ) بالجيم والرَّاء، و (قُدَامَةَ) بضمِّ القاف، و (أَشْرِفُوا) بفتح الهمزة وسكون المُعجَمة.
وقصَّتُهُ: أنَّ زيادًا كان إمامًا بالبصرة من جهة عليٍّ رضي الله عنه، فبعث معاويةُ رضي الله عنه ابنَ الحضرميِّ [1] ليأخذَ البصرةَ من يد زيادٍ، فكتبَ زيادٌ إلى عليٍّ رضي الله عنه، فبعثَ عليٌّ جاريةَ بن قُدَامةَ على حربِهِ في ناحية العراق، فأمرَ بصلبِهِ، ثمَّ أوقدَ النَّار على الخشبة التي صُلِبَ عليها، وكان أبو بكرةَ يسكن في الموضع الذي أُخِذَ منه ابنُ الحضرميِّ، فقال جاريةُ لرجالِهِ: أَشرِفوا واطلعوا على أبي [2] بكرةَ هل هو مُطيعٌ أم عاصٍ؟ فقالوا: هذا أبو بكرةَ؛ أي: وربَّما أنكر عليك بكلامٍ أو بسلاحٍ، فلمَّا سمع أبو بكرةَ قولَهم هذا من غرفة؛ قال: لو دخلوا عليَّ داري؛ أي: رجالُ جاريةَ وجنودُهُ ليقتلوني (مَا بَهَشْتُ) بفتح المُوحَّدة والهاء وسكون المُعجَمة: ما دفعْتُهم (بِقَصَبَةٍ) أي: ما مددْتُ يدي إلى قصبةٍ لأدفعَ بها عنِّي، بل سلَّمتُ نفسي إليهم؛ تسكيتًا للفتنة، فكيف أقاتلُهم بسلاحٍ؟!
[1] في (أ) : (الخضرميِّ) ، وهو تصحيفٌ.
[2] في (أ) : (أبو) .