قوله: (رَبَّهَا) سيِّدها ومالكها لأنَّ ولدها من سيِّدها ينزل منزلة سيِّدها لمصير مال
الإنسان إلى ولده غالبًا، مرَّ شرحه في (كتاب الإيمان) في (باب تفسير المشبهات) ، في (كتاب البيع) في «القسطلانيِّ» : وقد اختلف السَّلف والخلف في عتق أمِّ الولد وفي جواز بيعها؛ فالثَّابت عن عمر رضي الله عنه عدم جواز بيعها، وهو مرويٌّ عن عثمان رضي الله عنه وعمر بن عبد العزيز وقول أكثر التَّابعين وأبي حنيفة والشَّافعيِّ، وعن أبي بكر الصِّديق رضي الله تعالى عنه جواز بيعها وكذا عن عليٍّ وابن عبَّاس وابن الزُّبير وجابر، وفي حديثه: (كنَّا نبيع سرارينا أمَّهات أولادنا والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم حيٌّ لا نرى بذلك بأسًا) أخرجه عبد الرَّزَّاق، وفي لفظ: (بعنا أمَّهات الأولاد على عهد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم وأبي بكرٍ رضي الله عنه، فلمَّا كان عمر رضي الله عنه نهينا فانتهينا) ، وقال بعض أصحاب الشَّافعيِّ رضي الله عنه: لأنَّ عمر لمَّا نهى فانتهوا صار إجماعًا معنًى فلا عبرة بندور المخالف بعد ذلك، وإذا قلنا بالمذهب:
ص 469
إنَّه لا يجوز بيع أمِّ الولد فقضى قاضٍ بجوازه؛ أنَّه يُنقَض قضاؤه، وما كان فيه من خلاف فقد انقطع وصار مجمعًا على منعه انتهى.