قوله: (الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ) وعند مالك في «الموطَّأ» من حديث جابر بن عتيك: «الشُّهداء سبعة القتل في سبيل الله» ، وهو موافق لما ترجم لكنَّه ليس على شرطه فلم يورده بل نبَّه عليه في التَّرجمة إيذانًا بأنَّ الوارد في عدِّها من الخمسة والسَّبعة ليس على معنى التَّحديد الَّذي لا يزيد ولا ينقص.
قوله: (المَطْعُونُ) هو الَّذي يموت بالطَّاعون، وهو غدَّةٌ كغدَّة البعير يخرج في الآباط والمراق، و (المَبْطُون) هو المريض بالبطن وهو الَّذي به الإسهال، وقيل: الَّذي به الاستسقاء وانتفاخ البطن، وقيل: الَّذي يموت بداء بطنه مطلقًا؛ كذا في «المقاصد» ، و (الغَرِق) هو الَّذي يموت غريقًا في الماء، (وَصَاحِبُ الهَدْمِ) بفتح الهاء وسكون الدَّال: هو الَّذي يموت تحت الجدار.
قوله: (وَالشَّهيدُ) أي: الَّذي قتل في سبيل الله، في «القسطلانيِّ» : زاد جابر بن عتيك في حديثه: الحريق وصاحب ذات الجنب والمرأة تموت بجُمع؛ بضمِّ الجيم وفتحها وكسرها: الَّتي تموت حاملًا جامعةً ولدها في بطنها، أو هي البكر، أو هي النُّفساء، وزاد مسلم عن أبي هريرة: «ومن مات في سبيل الله فهو شهيد» ، ولأحمد مرفوعًا: «من قتل دون ماله فهو شهيد» ، والطَّبرانيُّ من حديث ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما: «الدبغ والَّذي يفترسه السَّبع» ، ولأبي داود في حديث أمِّ حرام: المابد في البحر الذي يصيبه له أجر شهيد، ومن قال حين يصبح ثلاث مرَّاتٍ: أعوذ بالله السَّميع العليم من الشيطان الرَّجيم وقرأ ثلاث آياتٍ من آخر سورة الحشر فإن مات من يومه مات شهيدًا، قال التِّرمذيُّ: حسن غريب، وعند أبي نعيم عن ابن عمر: «من صلَّى الضُّحى وصام ثلاثة أيَّامٍ من كلِّ شهر ولم يترك الوتر؛ كُتِبَ له أجر شهيد» رواه ابن البرِّ، وعند الخطيب من حديث
ص 522
ابن عبَّاس مرفوعًا: «من عشق فعفَّ وكتم ومات فهو شهيد» ، والمراد بشهادة هؤلاء كلِّهم غير المقتول في سبيل الله أن يكون لهم في الآخرة ثواب الشُّهداء فضلًا منه سبحانه وتعالى، وقد قسَّم العلماء الشُّهداء ثلاثة أقسام: شهيد في الدُّنيا والآخرة وهو المقتول في حرب الكفَّار، وشهيدٌ في الآخرة دون أحكام الدُّنيا وهم المذكورون هنا، وشهيد في الدُّنيا دون الآخرة وهو من غلَّ في الغنيمة أو قُتِل مدبرًا، والشَّهيد فعيل من الشهيد بمعنى مفعول لأنَّ الملائكة تحضره وتبشِّره بالفوز والكرامة، أو بمعنى فاعل لأنَّه يلقى ربَّه ويحضر عنده، كما قال تعالى: {وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ} [الحديد:19] ، ومن مات بالطَّاعون أو بوجع البطن ونحوهما ممَّا مرَّ يلحق بمن قتل في سبيل الله تعالى لمشاركته إيَّاه في بعض ما ينال من الكرامة بسبب ما يكابده من الشِّدَّة لا في جميع الأحكام والفضائل، انتهى كلام القسطلانيِّ.