قوله: (تَرَجَّلَ) بالجيم المشدَّدة؛ أي: سرَّح شعره، و (ادَّهَنَ) أي: استعمل الدُّهن.
قوله: (إِلَّا المُزَعْفَرَة) بالنَّصب على الاستثناء، والجرِّ على حذف الجارِّ؛ أي: من الزَّعفرة؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
قوله: (تُرْدِعُ) بضمِّ أوَّله وكسر ثالثه؛ أي: الَّتي كثر فيه الزَّعفران حتَّى ينفضه على من يلبسها، قيل: صوابه تردع الجلد؛ بحذف (على) أي: يصبغه، وأجيب بأنَّ الجوهريَّ قال في «الصِّحاح» : يقال ردعته بالشَّيء فارتدع؛ أي: لطخته فتلطَّخ، فيجوز أن يكون المراد في الحديث الَّتي تردع لا بسها بأثرها، و (عَلَى الجِلْدِ) ظرف مستقر في محلِّ النَّصب على الحال، وهو وجهٌ جيِّدٌ لا يلزم من ارتكابه تخطئة الدرديَّة، ويحتمل أن يكون (تردع) تضمن معنى تنفض؛ أي: تنفض أثرها على الجلد.
قوله: (عَلَى البَيْداءِ) بفتح الموحَّدة وسكون التَّحتيَّة: هي الشرف الَّذي قدَّام ذي الحليفة إلى جهة مكَّة، سُمِّيت بيداء لأنَّه ليس فيها بناء ولا أثر، وكلُّ مفازةٍ تُسمَّى بيداء.
قوله: (بَدَنَتَهُ) بفتح الموحَّدة وسكون الدَّال: هي ناقة أو بقرة فنحر بمكَّة، والجمع (بُدُن) بالضَّمِّ، و (تقليدها) أن يعلَّقَ شيءٌ في عنقها ليُعلم أنَّه هدي مكَّة.
قوله: (وَذَلِكَ) أي: المذكور من الرُّكوب والاستواء على البيداء والإهلال والتَّقليد، أو خروجه عليه الصَّلاة والسَّلام من المدينة، وهو الصَّواب لأنَّ أوَّل ذي الحجَّة كان يوم الخميس، ولا يصحُّ خروجه يوم الخميس، وإن جزم به ابن حزم، بل ظاهر الخبر أن يكون الجمعة، لكن ثبت في «الصَّحيحين» عن أنسٍ: أنَّهم صلُّوا معه صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم الظُّهر بالمدينة أربعة، والعصر بذي الحليفة ركعتين، فدلَّ على أنَّ خروجهم لم يكن يوم الجمعة، ويُحمل قوله: (لِخَمْسٍ بَقَيْنَ) بفتح القاف
ص 330
وكسرها على معنى إن كان الشَّهر ثلاثين، فاتَّفق أن جاء تسعًا وعشرين، فيكون الخميس أوَّل ذي الحجَّة بعد مضيِّ أربع ليالٍ لا خمس، ويؤيِّده قول جابرٍ: (لخمسٍ بقين من ذي القعدة أو أربع) وإنَّما لم يقل الرَّاوي: إنْ بقين؛ بحرف الشَّرط لأنَّ الغالب تمام الشَّهر؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
قوله: (فَقَدِمَ) أي: النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم.
قوله: (وَلَمْ يَحِلَّ) بفتح أوَّله وكسر ثانيه؛ أي: يصر حلالًا؛ إذ لا يجوز لصاحب الهدي أن يتحلَّل حتَّى يبلغ الهدي محلَّه، و (الحَجُونِ) بفتح المهملة وضمِّ الجيم المخفَّفة: جبلٌ بمكَّة، وهي مقبرة أهل مكَّة.
قوله: (وَلَمْ يَقْرَبِ الكَعْبَةَ) لعلَّ شغلًا منعه من ذلك.
قوله: (ثُمَّ يَحِلُّوا) بفتح أوَّله وكسر ثانيه، لأنَّهم متمتِّعون ولم يكن معهم الهدي.
قوله: (والطِّيبُ) مبتدأ خبره محذوف؛ أي: حلال، وموضع التَّرجمة قوله: (فَلَم ينْهَ عن شيء ... ) إلى آخره.