(14) (باب حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ) بفتح النُّون وكسر المُعجَمة: قبيلةٌ من اليهود، كان صلَّى الله عليه وسلَّم وَادَعَهم [1] ألَّا يحاربهم، وسببُ خروجه صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم إليهم أنَّ رجلين من بني عامرٍ خرجا من المدينة متوجِّهَين إلى أهلهما، وكان معهما عهدٌ من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فالتقى عمرو بن أميَّة الضَّمريُّ [2] بهما، ولم يعلمِ العهد فقتلهما، فلمَّا قدم وأخبر الخبر؛ قال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم: قتلتَ قتيلين كان لهما منِّي جوارٌ، فأدِّ ديتَهما، فخرج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم إلى بني النَّضير مستعينًا في دية القتيلين، فلمَّا كلَّمه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ قالوا: نعم يا أبا القاسم؛ اجلس حتَّى نطعم ونتشاور ونصلح أمورنا، فقعد صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم مع أبي بكرٍ وعمر وعليٍّ وغيرهم رضي الله عنهم إلى جدارٍ من جُدُرِهم، فاجتمع بنو النَّضير وقالوا: من يصعد على ظهر البيت فيُلقي على مُحمَّدٍ صخرةً فيقتله ويُريحنا منه؟ فانتُدِب عمرُو بن جِحَاشٍ، فأخبره جبريلُ عليه السَّلام، فقام ونهض [إلى] المدينة، فنادَوْهُ ولم يلتفت إليهم، وهيَّأ للقتال، وخرج إليهم وحاصرهم، وقطع نخيلهم وحرقها، فصالحوا على إجلائهم من المدينة إلى خيبر.
قولُهُ: ( {لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} ) [الحشر:2] متعلِّقٌ بـ ( {أَخْرَجَ} ) أي: في أوَّل حشرهم من جزيرة العرب؛ إذ لم يُصِبْهم هذا الذُّلُّ قبل ذلك، وهذا أوَّل حشرِهم إلى الشَّام، وآخر حشرهم إجلاء عمرَ إيَّاهم من خيبر، أو حشرهم ليوم القيامة.
قولُهُ: (وَجَعَلَهُ) أي: قتال بني النَّضير.
[1] في الأصل: (واعدهم) ، والمثبت من المصادر.
[2] في الأصل: (الضُّميريُّ) ، والمثبت من المصادر.