قوله: (ماذا أنزل) بضمِّ الهمزةِ، والمرادُ بالإنزالِ إعلامُ الملائكةِ بالأمرِ المقدَّرِ، وقيلَ: ما يُفتَحُ منَ الخزائنِ يكونُ سببًا للفتنِ، و (ما) في (ماذا) استفهاميَّةٌ متضمِّنةٌ لمعنى التَّعجُّبِ والتَّعظيمِ، وعبَّرَ عنِ الرَّحمةِ بالخزائنِ؛ لقوله: {خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي} [الإسراء:100] ، وعن العذابِ بالفتنِ؛ لأنَّها أسبابٌ مؤدِّيةٌ إلى العذابِ.
قوله: (اللَّيلة) بالنَّصبِ؛ يعني: أنَّهُ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ رأى في المنامِ أنَّهُ سيقعُ بعدَهُ فتنٌ، ويُفتَحُ لهمُ الخزائنُ، أو أنَّهُ أوحيَ إليهِ في اليقظةِ ذلكَ وهوَ منَ المعجزاتِ؛ لأنَّهُ وقع الفتن كما هوَ مشهورٌ، وفتحُ الخزائنِ حيثُ تسلَّطَ الصَّحابةُ على فارسَ والرُّومِ.
قوله: (أيقظوا) بفتحِ الهمزةِ؛ أي: نبِّهوا.
و (الصَّواحبات) مفعولٌ بهِ، ويجوزُ بكسرِ الهمزةِ؛ أي: انتبهوا.
و (الصَّواحب) منادى لو صحَّت الرِّوايةُ، والصَّواحباتُ؛ جمعُ الصَّواحبِ، ويرادُ بها أزواجُهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ.
قوله: (فربَّ) فعلُهَا محذوفٌ؛ أي: ربَّ كاسيةٍ عاريةٍ عرفتُهَا، والمرادُ اللَّاتي تلبسُ رقيقَ الثِّيابِ الَّتي لا تمنعُ عن إدراكِ لونِ البشرةِ معاقباتٌ في الآخرةِ بفضيحةِ التَّعرِّي، أو أنَّ اللَّابساتِ الثِّيابَ الرَّفيعةَ النَّفيسةَ عارياتٌ من الحسناتِ في الآخرة، وقيلَ: (رُبَّ كاسيةٍ) كالبيانِ الموجبِ استيقاظَ الأزواجِ؛ أي: لا ينبغي لهنَّ أن يتغافلنَ ويعتمدنَ على كونهنَّ أهالي رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ؛ أي: ربَّ كاسيةٍ خلعةَ الزَّوجيَّةِ المشرَّفةِ بها وهي عاريةٌ عنها في الآخرةِ ولا تنفعُهَا إذا لم تضمَّها مع العملِ.
قالَ اللهُ تعالى:
ص 90
{فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ} [المؤمنون:101] .