ومعنى: (لا يولِّيها ظهره) لا يقربُ الكعبةُ ظهرَهُ؛ أي: لا يستدبرَهَا.
قوله: (شرِّقوا) التفاتٌ من الغيبةِ إلى الخطابِ، وهذا خطابٌ لأهلِ المدينةِ ولمنْ كانتْ قبلتُهُ على هذا السَّمتِ، أمَّا منْ كانتْ قبلتُهُ إلى جهةِ المغربِ أو المشرقِ؛ فإنَّهُ ينحرفُ إلى الجنوبِ أو الشَّمالِ.
فإن قلتَ: قولُهُ في التَّرجمةِ: (إلَّا عندَ البناءِ) ليسَ مأخوذٌ من هذا الحديثِ.
قلتُ: لفظ: الغائطِ مشعرٌ بأنَّ الحديثَ وَرَدَ في شأنِ الصَّحاري، إذ أصلُ الغائطِ المطمئنُّ منَ الأرضِ الواسعُ، والاطمئنان؛ أي: الانخفاضُ، والارتفاعُ إنَّما يكونُ في الأراضي الصَّحرائيَّةِ لا في الأبنيةِ.
وحملَ بعضُ العلماءِ الحديثَ على عمومِ النَّهيِ في الصَّحراءِ والبنيانِ، وهوَ مذهبُ أبي حنيفةَ وأحمدَ رحمهما اللهُ تعالى.
وذهبَ عروةُ بنُ الزُّبيرِ إلى جوازِ الاستقبالِ والاستدبارِ مطلقًا، جاعلَ الحديثِ منسوخًا بحديثِ جابرٍ عندَ أبي داودَ والتِّرمذيِّ: «نهانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ أنْ نستقبلَ القبلةَ أو نستدبرَهَا ببولِ، ثمَّ رأيتُهُ قبلَ أن يُقبَض بعامٍ يستقبلهما» ، وقدْ ضعَّفوا دعوى النَّسخِ بأنَّهُ لا يُصارُ إليهِ إلَّا عندَ تعذُّرِ الجمعِ، وحملوا حديثَ جابرٍ هذا على أنَّهُ رآهُ في بناءٍ أو نحوِهِ؛ لأنَّ ذلكَ هوَ المعهودُ منْ حالِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ؟؟؟؟ عنهُ في السِّرِّ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .