قولُهُ: (قَالَ مُحَمَّدٌ) أيِ: ابنُ سيرينَ بالسَّند السَّابق، و (هَذِهِ) أيِ: المقالة؛ يعني: (وَكَانَ يُقَالُ ... ) إلى آخرِهِ، و (حَدِيثُ النَّفْسِ) هو ما كان في اليقظة في خيال الشَّخص فيرى ما يتعلَّق به عند المنام، و (تَخْوِيفُ الشَّيطَانِ) هو الحلمُ المكروهُ، و (بُشْرَى) غيرُ منصرفٍ، وهي المٌبشِّراتُ؛ أيِ: المحبوبات [2] ، في «الكرمانيِّ» : واختلفوا؛ فقال بعضُهم: (وَكانَ يُقالُ) إلى لفظ (فِي الدِّين) كلُّهُ كلامُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقيل: كلُّهُ كلامُ ابنِ سيرينَ، وفاعلُ (كَانَ يَكْرَهُ) هو أبو هريرةَ، وقال بعضُهم: لا أدري أهو في الحديث أم كلامُ ابنِ سيرينَ، وقيل: (الْقَيدُ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ) هو كلامُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقيل: (كَانَ يَكْرَهُ) فاعلُهُ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو كلامُ أبي هريرةَ، وإنَّما كان يكرهُ الغُلَّ؛ لأنَّه من الكفَّار، قال اللهُ تعالى: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ} [غافر:71] .
أقول: لعلَّ مُحمَّدًا خشيَ أن يؤوِّلَ معنى حديث التَّقارُبِ بأنَّ المُرادَ منه رؤيا المؤمنِ كلُّها، والكلُّ جزءٌ من النُّبوَّة، فقال: الرُّؤيا ثلاثٌ، ويعني: أنَّ المُرادَ به هو القسمُ الأخيرُ انتهى
وفي «القسطلانيِّ» : قال ابنُ سيرينَ: (وكان يكره الغُلَّ) يحتمل أن يكونَ مقولًا لراوي ابن سيرينَ، فيكون اسمُ (كان) ضميرَ ابن سيرينَ، وأن يكونَ مقولًا لابنِ سيرينَ فاسمُهُ ضميرُ الرَّسول صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم أو أبي هريرةَ، و (كَانَ يُعْجِبُهُم) ضمير المعبِّرين [3] ، وكذا قولُهُ: (ويُقال القيدُ) يراهُ الشَّخصُ في رِجلِهِ ثباتٌ في الحديث مرفوعًا، و (أَبْيَنُ) أي: أظهرُ؛ حيثُ فصل المرفوع من الموقوف ولا سيَّما تصريحه: (يقول ابن سيرينَ) .
قولُهُ: (لَا أَحْسِبُهُ) أي: لا أحسبُ [الذي] أدرجَهُ بعضهم؛ يعني: أنَّه شكَّ في رفعِهِ، قال القرطبيُّ: هذا الحديثُ وإن اختُلِف في رفعِهِ ووقفِهِ فإنَّ معناهُ صحيحٌ؛ لأنَّ القيدَ في الرِّجلين تثبيتٌ للمُقيَّد في مكانِهِ، فإذا رآهُ [4] من هو على حالةٍ؛ كان ذلك ثبوتًا على تلك الحالةِ، وأمَّا كراهةُ الغُلِّ؛ فلأنَّ محلَّهُ الأعناقُ نكالًا وعقوبةً؛ كذا في «القسطلانيِّ» [5] .
[1] في (أ) : (اعتدل) ، وهو تحريفٌ.
[2] في (أ) : (المحبربات) ، وهو تحريفٌ.
[3] في (أ) : (المعبِّر) ، والمثبت من المصادر.
[4] في (أ) : (أراه) ، وهو تحريفٌ.
[5] في (أ) : (القسطاس) ، وهو تحريفٌ.