قولُهُ: (خضرة) أي: كالفاكهةِ الخضرة.
قولُهُ: (بسخاوةِ نفسٍ) أي: من غيرِ حرصٍ عليهِ، ولا سؤالٍ وطمع، أو المرادُ سخاوةُ نفسِ المعطي بأن يدفعَ منشرحًا طيِّبَ النَّفسِ لا بسؤالٍ اضطرَّهُ إليهِ، أو نحوِهِ، ما لا تطيبُ معهُ نفسُ الدَّافعِ.
قولُهُ: (بإِشْرافِ نَفْسٍ) بحرصِها واطِّلاعِها، والإشرافُ على الشَّيءِ الاطِّلاعُ عليهِ، والتَّعرُّضُ لهُ.
قولُهُ: (وَكَانَ كالَّذي) أي: كانَ الأخذُ؛ كذي الجوعِ الكاذبِ؛ بسببِ سقمٍ ومرضٍ، ويسمَّى جوعَ الكلبِ، كلَّما ازدادَ أكلًا ازدادَ جوعًا، فلا يجدُ شبعًا.
قولُهُ: (اليَد العُليا) أي: المنفقة، و (اليَدُ السُّفلى) السَّائلة.
قولُهُ: (أَرْزَأُ) بفتحِ الهمزةِ، وسكونِ الرَّاءِ، وضمِّ الهمزةِ؛ من الرزء، وهو النُّقصانُ؛ أي: لا أنقصُ مالَ أحدٍ بالأخذِ عنهُ.
قولُهُ: (بَعْدَكَ) بعدَ سؤالِكَ، أو غيرَك.
قولُهُ: (الفَيء) المالُ المأخوذُ من الكفَّارِ، وإنَّما أشهدَ عمرَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ؛ مبالغةً في براءةِ سيرتِهِ العادلةِ من الحيفِ، قالَ النَّوويُّ:(اتَّفقَ العلماءُ على النَّهيِ عنِ السُّؤالِ من غيرِ ضرورةٍ، اختلفَ أصحابُنا في مسألِةِ القادرِ على الكسبِ على وجهَينِ؛ أصحُّهما: إنَّهُ حرامٌ؛ لظاهرِ الأحاديثِ،
ص 315
والثَّاني: حلالٌ معَ الكراهةِ، بثلاثةِ شروطٍ؛ أن لا يذلَّ نفسَهُ، ولا يلحَّ في السُّؤالِ، ولا يؤذي المسؤولَ، فإن فُقِدَ أحدُ هذهِ الشُّروطِ؛ فحرامٌ)بالاتِّفاقِ، انتهى، قالَ الماورديُّ: (أصولُ المكاسبِ الزِّراعةُ، والتِّجارةُ، والصِّناعةُ، قالَ: ومذهبُ الشَّافعيِّ أنَّ التِّجارةَ أطيبُ، والأشبهُ عندي أنَّ الزِّراعةَ أطيبُ؛ لأنَّها أقربُ إلى التَّوكُّلِ) ، قالَ النَّوويُّ في «شرحِ المهذَّبِ» : في «صحيحِ البخاريِّ» عن المقدامِ بنِ معدِ يكرب عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم قالَ: «ما أكلَ أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكلَ من عملِ يدِهِ ... » الحديث، فالصَّوابُ ما نصَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم، وهو عملُ اليدِ، فإن كانَ زراعًا؛ فهوَ أطيبُ المكاسبِ وأفضلُها؛ لأنَّهُ عملُ يدِهِ، ولأنَّهُ لا بدَّ في العادةِ أن يؤكَلُ منهُ بغيرِ عوضٍ، فيحصل لهُ أجرُهُ، وإن لم يكن ممَّن يعملُ بيدِهِ، بل يعملُ غلمانُهُ؛ فاكتسابُهُ بالزِّراعةِ أفضلُ؛ لما ذكرناهُ، وغايةُ ما في حديثِ هذا البابِ، تفضُّلُ الاحتطابِ على السُّؤالِ، وليسَ فيهِ أنَّهُ أفضلُ المكاسبِ، فلعلَّهُ ذكرَهُ؛ لتيسُّرِهِ، لا سيَّما في بلادِ الحجازِ؛ لكثرةِ ذلكَ فيها؛ كذا في «القسطلانيِّ» .