قولُهُ: (أَنْشُدُكُمْ) بفتح الهمزة وضمِّ المُعجَمة؛ أي: أسألُكم، و (يُرِيدُ) أيِ: النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من قولِهِ: «لَا نُورَثُ» نفسَهُ الزَّكيَّةَ خاصَّةً، أو مع سائر الأنبياء عليهم السَّلام، و (مَا احْتَازَهُا) بالمُهمَلة والزَّاي؛ أي: ما جمعَها نفقةً دونكم، و (لَا اسْتَأْثَرَ) أي: ما تفرَّد بها عليكم، و (بَثَّهَا) أي: نشرَها، و (هَذَا الْمَالُ) أي: هذا المقدارُ الذي تطلبان حصَّتَكما منه.
فإن قلت: إذا كان عليٌّ وعبَّاسٌ أخذاها على الشَّرط المذكور؛ فكيف يطلبان بعد ذلك من عمرَ؟
أجيب بأنَّهما اعتقدا أنَّ عمومَ قولِهِ: «لَا نُورَث» مخصوصٌ ببعض ما يخلفه، وأمَّا مُخاصَمتُهما؛ فلم تكنْ في الميراث، بل طلبا أن يقسمَ بينهما ليستقلَّ [1] كلٌّ منهما بالتَّصرُّف فيما يصير إليهما، فمنعَهما عمرُ؛ لأنَّ القسمةَ إنَّما تقع في الأموال، ومرَّ في «الجهاد» في (باب الخُمُس) .
[1] في (أ) : (ليفعل) ، والمثبت من المصادر.