قوله: (إذا نعس) أي: أحدُكُمْ، وفي بعضِهَا: لفظُ: (أحدُكُمْ) مذكورٌ، وفي بعضِهَا: لم يوجدْ لفظُ: (في الصَّلاةِ) .
قوله: (حتَّى يعلم) بالنَّصبِ.
قيل: معنى: (فليتمَّ) فليتجوَّزَ في الصَّلاةِ ويتمَّهَا وينام.
و (ما) في (ما يقرأ) موصولةٌ، ويحتملُ كونَهَا استفهاميَّةٌ.
قيلَ: في وجهِ دلالتِهِ على التَّرجمةِ أنَّه لمَّا أوجبَ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قطعَ الصَّلاةِ بغلبةِ النَّومِ والاستغراقِ فيهِ؛ دلَّ أنَّهُ إذا كانَ النُّعاسُ أقلُّ من ذلكَ ولمْ يغلبْ عليهِ أنَّهُ معفوٌّ عنهُ لا وضوءَ فيهِ.
أقول: لا يخفى أنَّ هذا إنَّما يتمُّ لو كانَ الأمرُ بقطعِ الصَّلاةِ لأجلِ انتقاضِ
ص 119
الوضوءِ، وهوَ لا يتبيَّنُ من سياقِ الحديثِ، فلتتأمَّلْ.
اختلفوا في النَّومِ على مذاهبَ:
أحدها: أنَّه لا ينقضُ الوضوءَ على أيِّ حالٍ كانَ، وهوَ محكيٌّ عن أبي موسى وابنِ عمرَ ومكحول وغيرِهِمْ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
والثَّاني: أنَّهُ ناقضٌ كلَّ حالٍ.
الثَّالث: كثيرُهُ ينقضُ بكلِّ حالٍ، وقليلُهُ لا ينقضُ بحالٍ، وبهِ قالَ مالكٌ.
الرَّابع: أنَّهُ إذا نامَ على هيئةٍ من هيئاتِ المصلِّينَ كالرَّاكعِ والسَّاجدِ لا ينقضُ، سواءً كانَ في الصَّلاةِ أو لا، وهوَ مذهبُ أبي حنيفةَ رضيَ اللهُ تعالى عنهُ.
الخامس: أنَّهُ لا ينقضُ إلَّا نومَ الرَّاكعِ والسَّاجدِ.
والسَّادس: لا ينقضُ إلَّا نومَ السَّاجدِ.
السَّابع: لا ينقضُ النَّومَ في الصَّلاةِ بكلِّ حالٍ، وينقضُ خارجَ الصَّلاةَ.
الثَّامن: أنَّهُ إذا نامَ ممكِّنًا مقعدَهُ منَ الأرضِ؛ لم ينتقضْ، وإلَّا انتقضَ سواءً قلَّ وكثرَ سواءً في الصَّلاةِ أو لا؛ وهوَ مذهبُ الشَّافعيِّ.