فهرس الكتاب

الصفحة 5836 من 8133

4976 - قولُهُ: (سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَينِ) بكسر الواو المُشدَّدة، في «الكرمانيِّ» : كان ابنُ مسعودٍ يقول: إنَّهما ليسا من القرآن، فسألَهُ عنهما من هذه الجهة، فَقَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ) لي: «قُلْ: أعوذ» أي: أقرأنيهما جبريلُ؛ يعني: أنَّهما من القرآن، في «الكرمانيِّ» و «القسطلانيِّ» : هذا ممَّا اختلف فيه الصَّحابةُ، ثمَّ ارتفعَ الخلافُ ووقع الإجماعُ عليه، فلو أنكرَ أحدٌ اليومَ قرآنيَّتَهُ؛ كفر، في «مسلمٍ» من حديث عتبةَ بن عامرٍ، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم: «ألمْ ترَ آياتٍ أُنزِلتِ اللَّيلةَ لم يُرَ مثلُهنَّ قطُّ: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق:1] و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [النَّاس:1] » ، و [1] رُوِي أنَّ [ابنَ] مسعودٍ رضي الله عنه لا يكتب في مصحفِهِ المعوِّذتين، وروى عبد الله ابن الإمام أحمدَ عن عبد الرَّحمن بن يزيدَ، يقول: إنَّهما ليستا من كتاب الله، وهذا مشهورٌ عند كثيرٍ من القرَّاء والفقهاء أنَّ ابنَ مسعودٍ رضي الله عنه كان لا يكتبها في مصحفِهِ، وحينئذٍ فقولُ النَّوويِّ في «شرح المُهذَّب» :_أجمعَ المسلمون على أنَّ المعوِّذتين والفاتحةَ من القرآن، وأنَّ من جحدَ شيئًا منها كفرَ، وما نُقِل عنِ ابنِ مسعودٍ باطلٌ ليس بصحيحٍ_ فيه نظرٌ كما نبَّه عليه في «الفتح» ؛ إذ فيه طعنٌ في الرِّوايات الصَّحيحةِ بغير مُستَنَدٍ، وهو غيرُ مقبولٍ، وحينئذٍ فالمصيرُ إلى التَّأويل أَولى، وقد تأوَّل القاضي أبو بكرٍ الباقلَّانيُّ بأنَّ ابنَ مسعودٍ رضي الله عنه لم يُنكِرْ قرآنيَّتَهما، وإنَّما أنكرَ إثباتَهما في المصحف؛ لأنَّه لا يكتب شيئًا في المصحف إلَّا إذا كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَذِنَ في كتابتِهِ فيه، وكأنَّه لم يبلغْهُ الإذنُ في ذلك، فليس فيه جحدٌ [2] لقرآنيَّتهما؛ كذا في «القسطلانيِّ» .

[1] زيد في الأصل حرف الواو، وهو تكرارٌ.

[2] في الأصل: (منه جحدًا) ، والمثبت موافقٌ لما في «القسطلانيِّ» (7/ 442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت