فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 8133

81 -قوله: (لا يحدِّثكم أحد) لعلَّه عرف ذلكَ بإخبارِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلَّمَ، أو لأنَّهُ لمْ يبقَ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبِهِ وسلَّمَ، أو قالَ بناءً على ظنِّهِ أنَّهُ لمْ يسمعِ الحديثَ غيرَهُ من رسولِهِ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ، أو لأنَّهُ لم يبقَ من أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ غيرَهُ؛ كذا في «الكرمانيِّ» .

وقالَ في «القسطلانيِّ» : حُمِلَ على أنَّهُ قالَ لأهلِ البصرةِ، وقدْ كانَ هو آخرُ منْ ماتَ بها منَ الصَّحابةِ.

قوله: (سمعتُ) بيانٌ أو بدلٌ لقولِهِ: (لأحدِّثنَّكم) .

قوله: (أن يقلَّ العلم) بكسرِ القافِ.

فإن قلتَ: قلَّةُ العلمِ تقتضي بقاءَ شيءٍ منهُ، والرَّفعُ عدمُ بقائِهِ.

قلتُ: القلَّةُ قدْ تُطلَقُ ويُرادُ بهِ العدمُ، أو كانَ ذلكَ باعتبارِ الزَّمانينِ، كما يقالُ مثلًا: القلَّةُ في ابتداءِ أمرِ الأشراطِ، والعدمُ في انتهائِهِ، ولهذا قالَ ثمَّةَ: يثبتُ الجهلُ، وههنا قالَ: يظهرُ.

قوله: (يكثر النِّساء) أي: بسببِ تلاحمِ الفتنِ وقتلِ الرِّجالِ فيها.

قوله: (لخمسين امرأة) يحتملُ أنْ يرادَ بها حقيقةُ هذا العددِ، وأنْ يُرادَ بها كونها مجازًا عن الكثرةِ، ولعلَّ السِّرَّ فيه أنَّ الأربعةَ هي كمالُ نصابِ الزَّوجانِ، فاعتبرَ الكمالَ مع زيادةٍ واحدةٍ عليهِ ليصيرَ فوقَ الكمالِ مبالغةً في الكثرةِ، أو لأنَّ الأربعةَ منها يمكنُ أن تؤلِّفَ العشرةَ؛ لأنَّ فيها واحدًا واثنينِ وثلاثةً وأربعةً، وهذا المجموعُ أربعةَ عشرَ، ومنَ العشراتِ المئاتُ من المئاتِ الألوفُ، فهيَ أصلُ جميعِ مراتبِ الأعدادِ، فزيدَ فوقَ الأصلِ واحدًا آخرَ، ثمَّ اعتبرَ كلَّ واحدٍ منها بعشرِ أمثالِهَا أيضًا تأكيدًا للكثرةِ ومبالغةً فيها، وقدْ تقرَّرَ مثله في قولِهِ تعالى: {خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [المعارج:4] ؛ كذا في «الكرمانيِّ» .

أقول: قوله: (ثمَّ اعتبر) إلى آخرهِ يعتبر بضمِّ بكلا الوجهينِ ليحصلَ المطلوبُ غيرَ مختصِّ بالآخرِ.

قوله: (القيِّم) أي: من يقومُ بأمرِهِنَّ.

وقالَ القرطبيُّ: يحتملُ أنْ يرادَ بالقيِّم من يقومُ عليهنَّ سواءً كنَّ موطوآتٍ أمْ لا

ص 75

ويحتملُ أنْ يكونَ ذلكَ في الزَّمانِ الَّذي لا يبقى فيهِ من يقولُ: الله الله، فيتزوَّجُ الواحدُ بغيرِ عددٍ جهلًا بالحكمِ الشَّرعيِّ، فإنَّ (هل) لتخصيصِ هذه الأمورِ فائدةٌ معلومةٌ.

قلتُ: واللهُ تعالى أعلمُ، يحتملُ أن يكونَ ذلكَ لأنَّها مشعرةٌ باختلالِ الضَّروراتِ الخمسِ الواجبةِ رعايتُهَا في جميعِ الأديانِ الَّتي يحفظُهَا صلاحُ المعاشِ والمعادِ ونظامُ أحوالِ الدَّارينِ، وهي الدِّينُ والعقلُ والنَّفسُ والنَّسبُ والمالُ، فرفعُ العلمِ مخلٌّ بالمالِ غالبًا.

فإن قلتَ: لمَ كانَ اختلالُ هذهِ الأمورِ من علاماتِهَا؟

قلتُ: لأنَّ الخلائقَ لا يُترَكون سدًى، ولا نبيَّ بعدَ هذا الزَّمانِ، فتعيَّنَ خرابُ العالمِ وقربُ القيامةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت