ص 335
أي: أهل الجاهليَّة، (يَرَوْنَ) أي: يعتقدون، وفي «المصابيح» بضمِّها؛ أي: يظنُّون، (أَنَّ العُمْرَةَ) أي: الإحرام بها.
قوله: (مِنْ أَفْجَرِ الفُجُورِ) أي: أعظم الذُّنوب، و (يَجْعَلونَ) أي: يسمُّون.
قوله: (صَفَرًا) بالتَّنوين لأنَّه منصرف، وروي بفتح الرَّاء بلا تنوين وألف غير منصرفٍ بالعلميَّة، والتَّأنيث بتأويل السَّاعات، والمعنى أنَّهم يجعلون صفرًا بين الأشهر الحرم، ولا يجعلون المحرَّم بينهما لئلَّا يتوالى عليهم ثلاثة أشهرٍ محرَّمة، فيضيق عليهم ما اعتادوه من الغارة بعضهم على بعضٍن فضلَّلهم الله تعالى بذلك فقال: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ... الآية [التوبة:37] ؛ أي: إنَّما تأخر حرمة الشَّهر إلى شهرٍ آخر، قال المفسِّرون: كانوا إذا جاء شهرٌ حرامٌ وهم محاربون أحلُّوه، وحرَّموا مكانه شهرًا آخر حتَّى رفضوا خصوص الأشهر، واعتبروا مجرَّد العدد، ويحرِّمونه عامًا فيتركون على حرمته، وقيل: كانوا يزيدون في كلِّ أربع سنين شهرًا يسمُّونه صفرًا الثَّاني، فتكون السَّنة ثلاثة عشر شهرًا، ولذلك قال عليه الصَّلاة والسَّلام: «السَّنة اثني عشر شهرًا» .
قوله: (بَرَا) بفتح الموحَّدة والرَّاء من غير همزة وبالهمزة؛ أي: أفاق، و (الدَّبَر) بفتح المهملة والموحَّدة: الجرح الَّذي في ظهر الإبل من اصطكاك الأقتاب.
قوله: (وَعَفَا الأَثَر) أي: ذهب أثر الحاجِّ من الطَّريق.
قوله: (وَانْسَلَخَ صَفَر) أي: إذا انقضى صفر الَّذي هو المحرَّم في نفس الآمر، وسمُّوه صفرًا، (حَلَّتِ) أي: صار الإحرام بالعمرة لمن أرادها جائزًا.
قوله: (قَدِمَ) أي: فقدم، فأسقط العاطف في هذه الرِّواية، وهي ثابتةٌ في روايةٍ.
قوله: (رابِعَةٍ) أي: ليلة رابعة من ذي الحجَّة.
قوله: (أَنْ يَجْعَلُوها) أي: الحجَّة، و (ذَلِكَ) أي: الاعتمار في أشهر الحجِّ.
قوله: (عِنْدَهُم) لأنَّهم كانوا يعتقدون أوَّلًا من أنَّ العمرة فيها من أفجر الفجور، (فَقَالوا) بعد أن رجعوا عن اعتقادهم، (أَيُّ الحِلِّ) أي: أيُّ شيءٍ من الأشياء يحلُّ علينا، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: (حِلٌّ) يحلُّ فيه جميع ما يحرم على المحرم حتَّى الجماع.