1468 - قولُهُ: (بالصَّدقةِ) أي: المفروضةِ قال النَّوويُّ: هوَ الصَّحيحُ المشهورُ، ويؤيِّدُهُ ما في روايةِ مسلمٍ: (بعثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ عمرَ ساعيًا على الصَّدقةِ) ؛ لأنَّ صدقةَ التَّطوُّعِ لا يبعثُ عليها السُّعاةَ، وقالَ بعضُهم: إنَّها صدقةُ التَّطوُّعِ؛ تحسينًا للظَّنِّ بالصَّحابةِ رضيَ اللهُ تعالى عنهم، إذ لا يُظنُّ بهم منعُ الواجبِ.
قولُهُ: (ابن جَمِيل) بفتحِ الجيمِ وكسرِ الميمِ.
قولُهُ: (ما ينقمُ) بكسرِ القافِ وفتحها؛ أي: ينكر؛ أي: لا ينبغي لهُ أن يمنعَ الزَّكاةَ، وقد كانَ فقيرًا أغناهُ اللهُ تعالى، إذ ليسَ هذا جزاء للنِّعمةِ.
قولُهُ: (تظلمونَ خالدًا) وضعَ الظَّاهرَ موضعَ المُضمَرِ؛ تفخيمًا لشأنِهِ، وما أدراكَ ما الحاقة؛ أي: تظلمونَهُ بطلبِكم منهُ زكاةَ ما عندَهُ.
قولُهُ: (قَد احتبَسَ) أي: وقفَ قبلَ الحَولِ، (أدراعهُ) جمعُ دِرع؛ بكسرِ الدَّالِ، وهو الراوية.
قولُهُ: (وَأعتُدَهُ) بتاءٍ مضمومةٍ، جمعُ (عَتَد) بفتحَتَين؛ ما يعدُّهُ الرِّجالُ من السِّلاحِ، والدَّوابِّ، وآلاتِ الحربِ؛ أي: قصدَ
ص 314
بإعدادِها الجهاد دونَ التِّجارةِ، فلا زكاةَ فيها، و (أَنتم تظلمونَهُ) بأن تعدُّونها من عدادِ عروضِ التِّجارةِ، أو هو يتطوَّعُ باحتباسِ الأدرعِ والاعتدادِ في سبيلِ اللهِ، فكيفَ يمنعُ الزَّكاةَ المفروضة، فلعلَّكم تظلمونَهُ فتطلبونَ منهُ أكثرَ ممَّا هوَ عليهِ، فتمنَّعَ عن الإجابةِ؛ كذا في «المقاصدِ» .
قولُهُ: (فهيَ) أي: الصَّدقة المطلوبةُ منهُ، (عَلَيْهِ صَدَقَةٌ) ثابتةٌ سيتصدَّقُ بها، ويضيفُ إليها (مِثْلُها) ؛ كرمًا منهُ، وفي روايةِ مسلمٍ: (فهي عليَّ ومثلها) ؛ أي: أن أؤدِّيها عنهُ؛ إحسانًا إليهِ.
قولُهُ: (تابَعَه) أي: شعيبًا، و (حُدِّثْتُ) بلفظِ المجهولِ، و (مثله) أي: مثل روايةِ أبي إسحاقٍ بدونِ لفظِ (الصَّدقةِ) .