4889 - و (الْجَهْدُ) المشقَّةُ والجوعُ، و (الصِّبْيَةِ) بكسر الصَّاد وسكون المُوحَّدة: جمعُ صبيٍّ، في «القسطلانيِّ» : وقولُ البرماويِّ كالكرمانيِّ: (وهذا القدرُ كان فاضلًا عن قدر ضرورتهم، وإلَّا فنفقةُ الأطفال واجبةٌ، والضِّيافةُ سنَّةٌ) فيه نظرٌ؛ لأنَّها صرَّحتْ بقولِها: (واللهِ ما عندي إلَّا قوتُ الصِّبية) ، فلعلَّها علمتْ صبرَهم لقلَّة جزعِهم انتهى
أقول: تصريحُها بقولِها: (واللهِ ما عندي إلَّا قوتُ الصِّبية) لا ينافي أن يكون فاضلًا عنِ القدر الضَّروريِّ، وعلمُ صبرِهم وقلَّة جزعِهم لا يدفع الإشكالَ المذكورَ؛ وهو لزومُ تركِ الواجب بأداء السُّنَّةِ، فلعلَّ المعن: ما عندي للادِّخار قدر قوتِ الصِّبية بقرينةِ قولِهِ: (لا يدَّخر به شيئًا) ، والمُرادُ من (قوت الصِّبية) قدر ما يأكلوا اللَّيلةَ وصباحَها، فإنَّ عادةَ الصِّبيان خصوصًا الفقراء أن يطلبوا الطَّعام عقيب اليقظة عنِ النَّوم وقتَ الصَّباح، فإن لم يجدوا الطَّعام في ذلك الوقتِ؛ لم يصبروا ساعةً، فيبكون ويجزعون جزعًا شديدًا، فاتَّفق الزَّوجان أن يُعطَى بعضُ ذلك الوقتِ للضَّيف، وبعضُهُ الآخرُ للصِّبية، لكن نوَّماهم ولم يُطعِماهم اللَّيلةَ؛ لئلَّا يجزعوا وقتَ اليقظة عند الصَّباح إذا لم يجدوا طعامًا، واللهُ تعالى بحقيقة الحال.
قولُهُ: (تَعَالَي) بفتح اللَّام وسكون الياء (فَأَطْفِئِي السِّرَاجَ) بقطع الهمزة، و (نَطْوِي بُطُونَنَا) أي: نجمعها؛ لأنَّ من جاعَ انطوى بطنُهُ، و (أَو ضَحِكَ) أي: رضيَ، والشَّكُّ منَ الرَّاوي، و (فُلَانٍ وَفُلَانَةَ) هما أبو طلحةَ وأمُّ سُلَيمٍ [1] ، وقيل غيرُهما.
[1] في الأصل: (سليمة) .