فهرس الكتاب

الصفحة 7548 من 8133

قولُهُ: (وَاحْتَالَ) أيِ: الواهبُ (فِي ذَلِكَ) بأنْ تواطأَ [1] مع الموهوب له ألَّا يتصرَّف، قالَهُ في «الفتح» .

قولُهُ: (فَخَالَفَ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ) أي: خالفَ ظاهرَ حديثِهِ؛ وهو «العائدُ في هبتِهِ كالكلب يعود في قيئِهِ [2] » ، ومذهبُ الشَّافعيِّ رحمهُ اللهُ: لا يجوز الرُّجوعُ إلَّا في هبة الولدِ؛ لأنَّه ومالَهُ لأبيه، في «القسطلانيِّ» : وقال العينيُّ: لم يقُلْ أبو حنيفةَ رحمهُ اللهُ هذه المسألةَ على هذه الصُّورةِ، بل قال: إنَّ للواهبِ أن يرجعَ في هبتِهِ إذا كان الموهوبُ له أجنبيًّا وقد سلَّمَها له؛ لأنَّه قبلَ التَّسليمِ يجوز مُطلَقًا، واستدلَّ بجواز الرُّجوع بحديث ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما عند الطَّبرانيِّ مرفوعًا عند الحاكم، وقال: صحيحٌ على شرطِهما: «الواهبُ أحقُّ بهبتِهِ ما لم يثب منها» ؛ أي: ما لم يعوَّض، ولم ينكرْ أبو حنيفةَ رضي الله عنه حديثَ: «العائدُ في هبتِهِ كالكلب يعود في قيئِهِ» ، بل عمل بالحديثين معًا، فعمل بالأوَّل في جواز الرُّجوع، وبالثَّاني في كراهة الرُّجوع واستقباحِهِ لا في حرمتِهِ، وفعلُ الكلبِ يُوصَف بالقبح لا بالحرمة، وسبق في «الهبة» انتهى

[1] في (أ) : (تواطأت) ، وهو تحريفٌ.

[2] في (أ) : (قمئه) ، وهو تحريفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت