قولُهُ: (فَلَم تَجِد عِنْدَهُ) وفائدةُ هذهِ الجملةِ أنَّهُ لمَّا (قيلَ لها: إنَّهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وَسَلَّم) ؛ استشعرت خوفًا وهيبةً في نفسِها، وتصوَّرت أنَّه مثلُ الملوكِ بهِ حاجبٌ وبوَّابٌ، فوجدت الأمرَ بخلافِ ذلكَ.
قولُهُ: (إِنَّما الصَّبرُ) أي: الصَّبرُ؛ أي: دعي الاعتذارَ فإنَّ من شيمتي ألَّا أغضبَ إلَّا للهِ، وانظري إلى تفويتِكِ من نفسِكِ الثَّوابَ الجزيلَ بالجزعِ وعدمِ الصَّبرِ، وموافقةُ الحديثِ للتَّرجمةِ من حيثُ أنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم لم ينهَ المرأةَ عن زيارةِ قبرِها، وإنَّما أمرَها بالصَّبرِ والتَّقوى، قيلَ: وما رويَ: لعنَ اللهُ زوَّاراتِ القبورِ، فمحمولٌ على ما إذا كانت زيارَتهنُّ للتَّعديدِ، والبكاءِ، والنَّوحِ على ما بهِ جرت عادَتُهنَّ، أو على تكثيرِ الزِّيارةِ؛ لأنَّ زوَّارات من صيغِ المبالغةِ، وقيل: الحرمةُ في حقِّهنَّ في هذا الزَّمانِ؛ لما في خروجِهنَّ من الفسادِ، ولا تُكرَهُ زيارةُ قبرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليهِ وسلَّم بل يندبُ، وينبغي أن تكون قبورُ سائرِ الأنبياءِ والأولياءِ كذلكَ؛ كذا في «القسطلانيِّ» .