فإن قلتَ: ما يريدُ بهذا العرضِ إذ العرضُ على قسمينِ عرضُ قراءةٍ وعرضُ مناولةٍ؟
قلتُ: عرضُ المناولةِ أن يجيءَ الطَّالبُ إلى الشَّيخِ بكتابٍ فيعرضَهُ عليهِ، فيتأمَّل الشَّيخُ وهو عارفٌ مستيقظٌ، ثمَّ يعيدُهُ
ص 64
إليهِ، ويقولُ لهُ: وقفتُ على ما فيهِ، وهو حدَّثني عن فلانٍ، فأجزتُ لكَ روايتَهُ عنِّي، ونحوه، وههنا لا يريدُ ذلكَ، بل عرضُ القراءةِ بقرينةٍ تُذكَر بعدَ التَّرجمةِ، فعطفُ العرضِ على القراءةِ تفسيريٌّ.
قوله: (القراءة على المحدِّث جائزة) أي: في صحَّةِ النَّقلِ عنهُ.
و (ضمَّام) بكسرِ المعجمةِ.
(أن يصلِّي) وفي بعضِ النُّسخِ: (نصلِّي) بالنُّونِ، ومعناه: أمركَ بأنْ تأمرَنَا بالصَّلاةِ؟
(قال) أي: البعضُ المحتجُّ، ووقعَ في بعضِ النُّسخِ: (قراءة النَّبيِّ) بإضافةِ القراءة إلى المفعولِ.
قوله: (فأجازوا) أي: إجازةَ الرَّسُولِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ وصحابتِهِ رضيَ اللهُ تعالى عنهم؛ أي: قبلوهُ من ضمَّام.
قوله: (بالصَّكِّ) بتشديد الكاف؛ كتابٌ يُكتَبُ فيهِ إقرارُ المقرِّ.
قوله: (على المقرئ) أي: معلِّمِ القرآنِ، فيقولُ: القارئُ؛ أي: متعلِّمُ القرآنِ، سواءً كانَ هو الَّذي قرأ على المقرئِ أو غيرُه.
و (سلام) بتخفيفِ اللَّامِ.
قوله: (فلا بأس) أي: على القارئِ أنْ يقولَ: حدَّثني، كما جازَ في أن يقولَ: (أخبرني) ، فهَو مشعرٌ بأنْ لا تفاوتَ عندَهُ بينَ (حدَّثني وأخبرني) وبينَ أنْ يقرأَ على الشَّيخِ.
قوله: (سمعت) أي: قالَ البخاريُّ: سمعتُ أبا عاصمٍ.
قوله: (سواء) أي: في صحَّةِ النَّقلِ وجوازِ الرِّوايةِ.