قولُهُ: (ذاتَ يومٍ) أي: قطعةً من الزَّمانِ.
قولُهُ: (وَزينَتَها) أي: حسنها وبهجتها الفانية.
قولُهُ: (أَوَ يَأتي) بفتحِ الواوِ، والهمزةِ للاستفهامِ؛ أي: أتقر نعمةُ اللهِ الَّتي هي زهرةُ الدُّنيا عقوبةً ووبالًا.
قولُهُ: (فسَكتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم) انتظارًا للوحيِ، (فقيلَ لهُ) أي: للسَّائلِ، ظنُّوا أنَّهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنكرَ مسألتَهُ.
قولُهُ: (فَرَأَينا) أي: قالَ أبو سعيدٍ: فرأينا؛ بفتحِ الرَّاءِ من الرُّؤيةِ، وفي بعضِها بتقديمِ الهمزةِ المضمومةِ على الرّضاءِ المكسورةِ؛ أي: فظننَّا.
قولُهُ: (يُنْزَلُ عَلَيْهِ) بلفظِ المجهولِ.
قولُهُ: (قالَ) أي: قالَ أبو سعيدٍ،
ص 312
(فَمَسَحَ) عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، (عنهُ الرُّحَضاء) بضمِّ الرَّاءِ، وفتحِ الخاءِ المهملةِ، والضَّادِ المعجمةِ، والمدِّ؛ العرقُ الكثير.
قولُهُ: (فكَأنَّهُ) أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ سلَّم، فهموا أوَّلًا من سكوتِهِ عندَ سؤالِهِ إنكارَهُ، ومن قولِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلام: (أينَ السَّائلُ [وكأنَّه] حمدَه) لما رأوا فيهِ من البشرى؛ لأنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ إذا سُرَّ؛ استنارَ وجههُ.
قولُهُ: (لا يأتي الخير) أي: ما قدَّرَ اللهُ أن يكونَ خيرًا؛ يكونُ خيرًا، وما قدَّرَهُ أن يكونَ شرًّا؛ يكونُ شرًّا، و (وإنَّ الَّذي أخافُ عليكم) تضيعكم نعمةَ اللهِ، وصرفكم إيَّاها في غيرِ ما أمرَ اللهُ تعالى، فلا يتعلَّقُ ذلكَ بنفسِ النِّعمةِ، ثمَّ ضربَ لذلكَ مثلًا فقالَ: (إنَّ ممَّا يُنْبت ... ) إلى آخرِهِ؛ بضمِّ التَّحتانيَّةِ؛ من الإنباتِ، أسندَ إلى الرَّبيعِ مجازًا، و (الرَّبيعُ) الجدولُ الَّذي يسقي بهِ ماءٌ، فحاصلُ الجوابِ أنَّ الخيرَ لا يأتِ بالشَّرِّ من قبلِ آكل مستلذٍّ مفرطٍ منهمكٍ.
قولُهُ: (أو يُلِمُّ) بضمِّ أوَّلِهِ، وكسرِ اللَّامِ؛ أي: يقرب من القتلِ، وسقطَ في «البخاريِّ» ههنا لفظة (ما قتِل) بقبل وحبطًا بعدَها، فقتل صفة لمحذوف؛ أي: شيئًا أو إثباتًا، و (حَبَط) بفتحِ المهملةِ والموحَّدةِ، نصب على التَّميزِ، وهو داءٌ يصيبُ البعيرِ، والمعنى أنَّ من جملةِ ما ينبت الرَّبيع ما يقبل الماشيةَ؛ للاستكثار، والإفراطِ في الأكلِ منهُ حتَّى ينفخ بطنُها، وتموت أو تقرب من الهلاكِ، فكذلكَ الَّذي يكثر من جميعِ الدُّنيا لا سيَّما من غيرِ حلِّها، ويمنعُ ذا الحقِّ حقَّهُ؛ يهلكُ في الآخرةِ بدخولِ النَّارِ.
قولُهُ: (إلَّا آكِلَةَ الخَضَرِ) بفتحِ الخاءِ والضَّاد المعجمتَينِ؛ هو نوعٌ من البقولِ الَّتي ترعاها المواشي، إذا لم يجد سواها، فلا يفرط ولا يكثر من أكلِها، وهو مثلُ المقتصدِ في طلبِ الدُّنيا، القانع منها بقدرِ الكفايةِ، والاستثناءِ مفرغ، والأصلُ ممَّا ينبت الرَّبيع ما يقبلَ أكله إلَّا آكلة الخضر، وقيل: الأظهر أنَّه منقطعٌ، وفي بعضِها بفتحِ الهمزةِ، وخفَّةِ اللَّامِ على أنَّها استفتاحيَّة؛ كأنَّهُ قالَ: انظروا آكلة الخضر، واعتبروا شأنَّها؛ كذا في «القسطلانيِّ» .
قولُهُ: (أكلت) وفي بعضِها ؛ أي: فإن آكلة الخضر أكلت.
قولُهُ: (خاصِرتاها) أي: جنباها؛ أي: امتلأت شبعًا، أو عظمَ جنباها، ثمَّ أقلعت عنهُ سريعًا.
قولُهُ: (اسْتَقْبَلَت) أي: يستمري بذلكَ ما أكلت، (فَثَلَطت) بفتحِ المثلَّثةِ واللَّامِ؛ أي: ألقت السرقين الرَّقيق سهلًا.
قولُهُ: (وبالت) فيزولُ عنها الخبط، وإنَّما تخبط الماشيةُ؛ لأنَّها تمتلئ بطونِها، ولا تثلط ولا تبول، فينفخ بطنها، فيعرضُ لها المرضُ، فتهلكُ، وفي قولِهِ: (حَتَّى إذا امتَدَّت ... ) إلى آخرِهِ إشارة إلى أنَّ المحمودَ العاقبةَ تكرَّرَ منهُ الخروجُ عن حدِّ الاقتصادِ، والقربُ من حدِّ الإسرافِ مرَّةً بعدَ أولى؛ لغلبةِ النَّفسِ عليهِ، لكنَّه يمكنهُ أن يبعدَ بمشيئةِ اللهِ تعالى عن الحدِّ المذمومِ الَّذي هو الإسرافُ، ويقربُ من الاقتصادِ الَّذي هوَ حدُّ المجهود؛ كذا في «المقاصدِ» .
قولُهُ: (وارتعَت) أي: اتَّسعتْ في المرعى.
قولُهُ: (خَضِرة) بفتحِ الخاءِ، وكسرِ الضَّادِ المعجمتَينِ؛ أي: إنَّ هذا المالَ الَّذي هو زهرةُ الدُّنيا خضرةٌ من حيثُ المنظرِ، (حُلوة) من حيثُ الذَّوقِ، فتأنيثُ (خضرة) بتأويلِ المالِ بالزَّهرةِ، أو باعتبارِ البقلةِ؛ أي: كالبقلةِ الخضرةِ، أو أنَّ التَّاءَ للمبالغةِ كعلامة.
قولُهُ: (فَنِعمَ صاحبُ المالِ) لمَّا ذكرَ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ ما يخافُ عليهم من فتنةِ المالِ؛ أخذ يعرِّفهم دواءَ تلكَ الفتنةِ بقولِهِ: (فنِعم ... ) إلى آخرِهِ.
قولُهُ: (أَو كَما قالَ) شكٌّ من يحيى،
ص 313
وفي «الجهادِ» من طريقِ فليح بلفظِ (فجعَلَهُ في سبيلِ اللهِ، واليتامى، والمساكين، وابنِ السَّبيلِ من يأخذهُ) ؛ أي: المال.
قولُهُ: (و لا يَشْبع) لأنَّهُ كلَّما نالَ من المالِ؛ ازدادتْ رغبَته، واستقلَّ ما عندَهُ؛ نظرًا إلى ما فوقَهُ.
قولُهُ: (ويَكونُ) أي: المالُ، (شَهيدًا) أي حجَّةً عليهِ يومَ القيامةِ، يشهدُ على حرصِهِ وإسرافِهِ، وأنَّهُ أنفقَهُ فيما لا يرضاهُ اللهُ تعالى، ولم يؤدِّ حقوقَهُ.