قولُهُ: (عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ) وتقدَّم في «الجنائز» أنَّ شهداءَ أُحُدٍ لم يُغسَّلوا ولم يُصَلَّ عليهم، لكنَّ روايةَ الإثبات مُقدَّمةٌ على رواية
ص 679
النَّفيِ، وقيل: تُحمَل الصَّلاةُ ههنا على معنى الدُّعاء.
قولُهُ: (ثَمَانِي سِنِينَ) فيه تجوُّزٌ؛ لأنَّ وقعةَ أُحُدٍ كانت في شوَّالٍ سنة ثلاثٍ، ووفاتُهُ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم في ربيعٍ الأوَّل سنة إحدى عشرة، وحينئذٍ فتكون بعد سبع سنين ودون النِّصف، فهو من باب جبر الكسر؛ كذا في «القسطلانيِّ» ، و [سبق] في باب «الصَّلاة على الشَّهيد» .
قولُهُ: (فَرَطٌ) بالتَّحريك: هو الذي يتقدَّم الواردة ليُصلِحَ الحياض؛ أي: أنا سابقُكم.
قولُهُ: (وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ) أي: أشهد عليكم بأعمالكم، فكأنَّه باقٍ معهم لم يتقدَّمهم، بل يبقى بعدهم حتَّى يشهدَ أعمال آخرِهم، فهو عليه الصَّلاة والسَّلام قائمٌ في الدَّارين في حال حياته وموته، وفي حديث ابن مسعودٍ رضي الله عنه عند البزَّار رفعه بإسنادٍ جيِّدٍ: «حياتي خيرٌ لكم، ووفاتي خيرٌ لكم، تُعرَض عليَّ أعمالُكم، فما رأيتُ من خيرٍ؛ حمدتُ الله تعالى عليه، وما رأيتُ من شرٍّ؛ استغفرتُ الله لكم» ؛ كذا في «القسطلانيِّ» في باب «الصَّلاة على الشَّهيد» ، في «الكرمانيِّ» : فإن قلت: موعدهم المدينة؛ إذ هي مكانُ الوعد؛ قلت: معناهُ: مكان موعدكم الحوض، أو مكان وفاء الوعد ثَمَّةَ، ومرَّ في «الجنائز» في باب «الصَّلاة على الشَّهيد» .