قوله: (حَابِسَتُنا) اسم فاعل، خبر مقدَّم، و (هِيَ) مبتدأ، ولا يجوز العكس إلَّا أن يقال: همزة الاستفهام مقدَّرة (فح) يجوز الأمران، وفي «الكرمانيِّ» : إنَّ المقدَّم؛ أعني (الحابسة) مبتدأ، و (هي) خبر لأنَّهما معرفتان فيجب تقديم المبتدأ.
أقول: فيه نظرٌ لأنَّ المبتدأ على ما هو المشهور قسمان: إمَّا مسندٌ إليه أو صفةٌ واقعةٌ بعد حرف النَّفي، والاستفهام والحابسة ليس بشيءٍ منها، ويمكن أن يجاب عنه بمنع الحصر في القسمين كأسماء الأفعال، وبالتزام أنَّه من القسم الأوَّل نحو: المنطلق زيدٌ.
واستشكل إرادته عليه الصَّلاة والسَّلام منها الوقاع مع عدم تحقُّقه محلها من الإحرام، كما أشعرَ بذلك بقوله: (حابستنا هي) .
وأجيب: بأنَّه عليه الصَّلاة والسَلام كان يعلم إفاضة نسائه، وظنَّ أنَّ صفيَّة أفاضت، فلمَّا قيل: إنَّها حائض خشي أن يكون الحيض تقدَّم على الإفاضة فلم تطف، فقال: «أحابستنا هي» .
(اُخْرُجُوا) أي: ارحلوا، ورخَّص لصفيَّة رضي الله عنها في ترك طواف الوداع لأنَّها طافت طواف الفرض.
قوله: (وَيُذْكَرُ عَنِ القاسم) ولم ينفرد أبو سلمة بن عبد الرَّحمن، (عَن عَائِشَةَ رضي اللهُ عَنْها) بذلك، وإنَّما لم يجزم به، بل قال: (ويُذكَر) بلفظ المجهول لأنَّه أورده بالمعنى.