(13) قولُهُ: ( {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} ) [الإسراء:85] في «القسطلانيِّ» : ليس في الآية دلالةٌ على أنَّ الله تعالى لم يُطلِعْ نبيَّهُ على حقيقة الرُّوح، بل يحتمل أن يكون أطلعَهُ ولم يأمرْهُ أن يُطلِعَهم، وقد قالوا في علم السَّاعة نحو هذا، واللهُ أعلمُ، وعنِ ابن كثيرٍ أنَّ الرُّوحَ هي ذاتٌ لطيفةٌ كالهواء، جاريةٌ في الجسد كسَرَيانِ الماء في عروق الشَّجرة، وأنَّ الرُّوحَ التي ينفخ المَلَك في الجنين هي النَّفس بشرط اتِّصالها بالبدن واكتسابها بسببه صفاتِ مدحٍ أو ذمٍّ، فهي إمَّا نفسٌ مطمئنَّةٌ أو أمَّارةٌ بالسُّوء؛ كما أنَّ الماءَ حياةُ الشَّجرة، ثمَّ يكتسب بسبب اختلاطه معها اسمًا خاصًّا، فحاصلُ ما يقولُهُ أنَّ الرُّوحَ هي أصلُ النَّفس
ص 735
[و] مادَّتها، والنَّفسُ مُركَّبةٌ منها ومن اتِّصالها بالبدن، فهي هي من وجهٍ لا من كلِّ وجهٍ، وهذا معنًى حسنٌ انتهى.