4665 - قولُهُ: (وَكَانَ بَينَهُمَا شَيْءٌ) ممَّا يصدر بين المتخاصمين، وقيل: كان ذلك اختلافًا بينهما في بعض قراءات [1] القرآن، و (كَتَبَ) أي: قَدَّرَ، و (مُحِلِّينَ) أي: مُبيحين القتالَ في الحرم، وفي «فتح الباري» : وإنَّما نُسِب ابنُ الزُّبير إلى ذلك وكان بنو أميَّةَ همُ الذين ابتدؤوهُ بالقتال وحصروه، وإنَّما بدأ منه أوَّلًا دفعًا عن نفسِهِ؛ لأنَّه بعدَ أن ردَّهمُ اللهُ عنه حصر [2] بني هاشمٍ ليبايعوه، فشرع فيما يؤذِن بإباحةِ القتالِ في الحرم.
قولُهُ: (وَبَايِعْ) بلفظ الأمر.
قولُهُ: (بِهَذَا الْأَمْرِ) أي: الخلافة.
أقول: يحتمل أن يكون (بِهَذَا) ابتداءً، والباء زائدة، و (عَنْهُ) متعلِّقٌ بمحذوفٍ، والاستفهام إنكاريٌّ؛ أي: أين هذا الأمرُ معدولٌ عنه؛ يريد: أنَّها ليست بعيدةً، [و] (وَصَلُونِي مِنْ قَرِيبٍ) أي: بسبب القرابة؛ وذلك لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ رضي الله عنهما هو ابنُ عبدِ المطَّلب بنِ هاشم بنِ عبدِ منافٍ، وأميَّة ابن عبد شمس بنِ عبد منافٍ، فعبدُ المطَّلب ابنُ عمِّ أميَّةَ جدِّ مروانَ بن الحَكَم بن أبي العاص، وهذا شكرٌ من ابن عبَّاسٍ لبني أميَّةَ وعيبٌ على ابن الزُّبير.
قولُهُ: (رَبوني) بضمِّ المُوحَّدة المُشدَّدة وفتحها؛ من الرَّبِّ والتَّربية، و (أَكْفَاءٌ كِرَامٌ) أي: أمثالٌ كرامٌ؛ من قبيل: أكلوني البراغيثُ.
قولُهُ: (فَآَثَرَ) بالمدِّ؛ أي: اختار ابنُ الزُّبير (التُّوَيتَاتِ) بالتَّصغير؛ أي: الأسديِّين وفضَّلَهم على نفسِهِ.
قولُهُ: (بَرَزَ) أي: ظهر (يَمْشِي الْقُدَمِيَّةَ) بضمِّ القاف وفتح المُهمَلة وكسر الميم وتشديد التَّحتيَّة: مشية التَّبختُرِ؛ أي: تقدَّمَ في الشَّرف والفضيلة على أصحابِهِ، وكان المناسب أن يقول: (بني حُمَيدٍ) بدل (بني أسدٍ) ، وهو
ص 730
مَثَلٌ؛ ير يد: أنَّه بَلَغَ الغايةَ وركبَ معاليَ الأمور.
قولُهُ: (وَلَوَّى ذَنَبَهُ) بتشديد الواو وتخفيفها، كنَّى به عنِ الحبِّ وإيثار الدَّعةِ؛ كما تفعل السَّبُعُ بأذنابِها إذا أرادتِ النَّومَ؛ أي: لم يتمَّ له ما أراد.
قال في «الفتح» : كان الأمرُ كما قال ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما، فإنَّ عبدَ الملكِ لم يَزَلْ في أمرِ ابنِ الزُّبيرِ إلى أنْ قُتِلَ رضي الله عنه.
[1] في الأصل: (قراءة) ، والمثبت من المصادر.
[2] في الأصل: (حضر) ، وهو تصحيفٌ.