فهرس الكتاب

الصفحة 7566 من 8133

6993 - قولُهُ:(فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ)أي: يوم القيامة رؤيةً خاصَّةً في القرب منه.

قال القسطلانيُّ: قال في «المصباح» : فيه بشارةٌ لرائيهِ

ص 904

في المنام بأنَّه يموت في الإسلام، وكفى بها بشارةً؛ وذلك لأنَّه لا يراهُ في القيامة تلكَ الرُّؤيةَ الخاصَّةَ [1] باعتبار القرب إلَّا من تحقَّق منه المُوافاة على الإسلام، حقَّقَ اللهُ لنا ولأحبَّائنا وللمسلمين ذلك بمنِّهِ وكرمِهِ آمين انتهى

وقيل: المُرادُ أهلُ عصرِهِ؛ أي: من رآني في المنام؛ وفَّقَهُ اللهُ تعالى للهجرة إليه والشَّرف للقائِهِ المُبارَكِ.

قولُهُ: (وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيطَانُ بِي) فكما منعَ اللهُ عزَّ وجلَّ الشَّيطانَ أن يتصوَّرَ بصورتِهِ الكريمةِ في اليقظة كذلك منعَهُ في المنام؛ لئلَّا يشتبهَ [2] الحقُّ بالباطل، في «القسطلانيِّ» : قال أبو عبد الله _أيِ: البخاريُّ_ قال ابنُ سيرينَ بن مُحمَّدٍ: لا تُعتَبَر رؤيتُهُ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم إلَّا إذا رآهُ الرَّائي في صورتِهِ التي جاء وصفُهُ بها في حياتِهِ، ومُقتَضاهُ: أنَّه إذا رآهُ على خلافِها؛ كانتْ رؤيا تأويلٍ لا حقيقة، والصَّحيحُ أنَّها حقيقةٌ سواءٌ كان على صفتِهِ المعروفةِ أو غيرِها.

قال ابن العربيِّ: رؤيتُهُ صلَّى الله عليه وسلَّم بصفتِهِ المعلومةِ إدراكٌ على الحقيقة، ورؤيتُهُ على غيرِها إدراكٌ للمثال.

وقد شذَّ بعضُ الصَّالحين فزعمَ أنَّه يقع بعيني [3] الرَّأس حقيقةً في اليقظة.

وقد نُقِل عن جماعةٍ من الصُّوفيَّة أنَّهم رأَوهُ صلَّى الله عليه وسلَّم في المنام، ثمَّ رأَوهُ بعد ذلك في اليقظة، وسألوهُ عن أشياءَ كانوا منها متخوِّفين، فأرشدَهم [إلى طريق] تفريجِها، فجاءَ الأمرُ كذلك.

ومن فوائدِ رؤيتِهِ صلَّى الله عليه وآله وصحبه وسلَّم تسكينُ شوقِ الرَّائي؛ لكونِهِ صادقًا في محبَّتِهِ انتهى

[1] زيد في (أ) : (الخاصَّة) ، وهو تكرارٌ.

[2] في (أ) : (يشبهه) ، وهو تحريفٌ.

[3] في (أ) : (يعني) ، وهو تحريفٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت