قالَ الجوهريُّ: الشَّهادةُ خبرٌ قاطعٌ، يقولُ منهُ: شهدَ الرَّجلُ على كذا.
قوله: (أو قال) يعني: أنَّ الرَّاوي تردَّد، هلْ كانَ (أشهد) من قولِ ابنِ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُ أو من قولِ عطاءٍ.
قوله: (خرج) أي: من صفوفِ الرِّجالِ إلى صفِّ النِّساءِ.
قوله: (فجعلتُ) أي: طفقتُ.
(القرط) بضمِّ القافِ وسكونِ الرَّاءِ؛ ما تعلَّقَ عن شحمةِ الأذنِ.
قوله: (عن عطاء) يعني: رواهُ بلفظِ (عن) لا بلفظِ (سمعتُ) كما في روايةِ شعبةَ.
وقالَ ابنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهُ هوَ يقولُ: قالَ: قالَ إسماعيلُ أيضًا.
والغرضُ منهُ أنَّهُ رواهُ مطلقًا لا بلفظِ: (سمعتُ) ، وأنَّهُ جزمٌ بالشَّهادةِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلهِ وصحبهِ وسلَّمَ من غيرِ شكٍّ بخلافِ الرِّوايةِ الأولى.
وفي بعضها: (قالَ ابنُ عبَّاسٍ) بدونِ الواوِ، فعلى هذا التَّقديرِ المقولُ أمرٌ واحدٌ هوَ هذا المجموعُ لا أمرانِ.
واعلمْ أنَّ البخاريَّ ذكرَ روايةَ إسماعيلَ متابعةً واستشهادًا لتقويةِ ما تقدَّمَ، وهذا تعليقٌ من البخاريِّ؛ لأنَّه لم يدركْ، إذ هو إسماعيلُ بن عليٍّ، وَهُوَ مَاتَ في عامِ ولادةِ البخاريِّ سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومئةٍ.
ويحتملُ أنْ يكونَ عطفًا على (قالَ: حدَّثنا شعبةُ) فيكونُ المرادُ منهُ: حدَّثنا سليمانُ قالَ: حدَّثنا إسماعيلُ، فيخرجُ من التَّعليقِ.
فإن قلتَ: الحديثُ دلَّ على الوعظِ لا على التَّعليمِ، فلا يدلُّ على تمامِ التَّرجمةِ.
قلتُ: إنَّ الأمرَ بالصَّدقةِ يستلزمُ التَّعليمَ.