قولُهُ: (مِنْ صائِرِ البابِ) بالهمزةِ بعدَ الألفِ، وقيلَ: الصَّوابُ المحفوظُ في كتبِ اللُّغةِ (صِبْر البابِ) بكسرِ الصَّادِ وسكونِ التَّحتيَّةِ، وهو الَّذي فسَّرهُ الرَّاوي عائشةُ رضيَ اللهُ تعالى عنها، أو مَن بعدها بقولِهِ: (شَقِّ البابِ) بفتحِ الشِّينِ مجرورٌ بالبدليَّةِ؛ أي: الموضعُ الَّذي يُنظرُ فيهِ.
قولُهُ: (إنَّ نِساءَ جَعْفَر) خبر (إنَّ) محذوفٌ؛ أي: يبكينَ برفعِ الصَّوتِ والنِّياحةِ.
قولُهُ: (وَذَكَرَ بُكاءَهنَّ) حال من ضميرِ (فقالَ) ، قولُهُ: (وَالثَّانية) .
قولُهُ: (لَمْ يُطِعْنَهُ) جملة حالية، لعلَّ الرَّجلَ لم يُسندِ النَّهيَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وصحبِه وسلَّم، فحملنهُ على أنَّه من قبلِ نفسِهِ، فلم يُطعْنَهُ.
قولُهُ: (فَزَعمَت) أي: قالت عائشةُ، و (احْث) بضمِّ المثلَّثةِ وكسرِها، من (حثا) (يحثو) و (يحثي) .
قولُهُ: (فَقُلْتُ) أي: قالت عائشةُ رضيَ اللهُ تعالى عنها لذلكَ الرَّجلِ، (أَرْغمَ اللهُ أَنْفَكَ) أي: لصقَ أنفك بالرَّغامِ؛ بفتحِ الرَّاء؛ التُّرابِ، دعتْ عليهِ؛ أي: ذلَّكَ اللهُ فإنَّكَ آذيتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّم
ص 277
في حالِ الحزنِ بإخبارِكَ ببكائهنَّ، وإصرارهنَّ عليه، وتكراركَ ذلكَ.
قولُهُ: (لَم تفعَل ما أَمَرَكَ) لأنَّهُ لمَّا يترتَّب على فعلِهِ الامتثالُ؛ فكأنَّهُ لم يفعلْهُ، أو لم يفعلهُ الحثوَ بالتَّرابِ؛ كذا في «الكرمانيِّ» و «القسطلانيِّ» .
أقولُ: هذا إنَّما يناسبُ لو جاءَ الرَّجلُ في المرَّةِ الرَّابعةِ أيضًا، بعدما أُمِرَ بالحثو، فلم يحثُ، ولم يُفهَم ذلكَ من الحديثِ، على أنَّ الظَّاهرَ أنَّ المرادَ بالحثوِ؛ كما قالوا: المبالغةُ في الزَّجرِ، لا حقيقتهُ، فلعلَّ المرادَ أنَّ الرَّجلَ كان ينبغي لهُ أن يسندَ النَّهيَ صريحًا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ، حتَّى يُطِعْنَ وينتَهينَ عنِ النِّياحةِ، ولمَّا لم يفعل ذلكَ؛ فكأنَّهُ لم يفعلْ ما أُمِرَ بهِ.
قولُهُ: (مِنَ العَناءِ) بفتحِ المهملةِ وبالمدِّ؛ أي: المشقَّةُ والتَّعبُ، قيل: المعنى: إنَّكَ قاصرٌ عمَّا أُمرْتَ بهِ، ولا تخبر النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ آلِهِ وصحبِهِ وسلَّم بأنَّكَ قاصرٌ، حتَّى يرسلَ غيرَكَ، ويستريحَ من العناءِ.